كتاب وأراء

الصراع ما بين المرأة والرجل

رغم كل قصص الحب والغرام بين النساء والرجال، ورغم كل هذا التكاثر البشري الذي أنتجه التزاوج بين هذين الجنسين البشريين إلا أن هناك صراعا قائما بينهما ممتدا عبر تاريخهما على الأرض معلناً، كان أو خفيا.. طالما كان هناك اختلال في التوازن الذي يجب أن يكون بينهم.. التوازن اللطيف المتناسب مع الفطره وطبيعة الخلقة، هذا الاختلال الذي هو حتماً من صنع البشر أنفسهم وإحدى خطاياهم الكثيرة.
فكان صراع من أجل السيطرة على الآخر.. وكان صراع لنزع الحق من الآخر.. وكان صراع من أجل المساواة بالآخر، في النهاية لا بد من وجود ضحايا لكل صراع، طرف مهزوم، وآخر منتصر. العجيب أن ما قد نراه انتصاراً في هذا الصراع قد يكون هزيمة ينتهي فيها الطرفان ضحايا على الأمد البعيد.
من عظيم حكمة الله عز وجل أنه نظم العلاقة بين الجنسين، ووضع القواعد التي تخلق التوازن بينهما وتحفظ حق كل منهما مع ما يتناسب والفطرة السليمة، وطبيعة كل منهما، إلا أن طغيان النفس البشرية، وتمردها على القوانين الإلهية الحكيمة حال بين الكثير من البشر وبين التمتع بمزايا هذا التوازن وما يحققه من استقرار في حياة الفرد، والمجتمع، وجعل من هذا الصراع أمراً حتمياً تعيشه البشرية كل يوم وفي كل وقت ربما حتى دون أن ينتبه البعض لطول ما اعتادوا عليه.
في العصر الحديث أصبح هذا الصراع كما يبدو أشد حدة وتطرفاً، واتخذ منحنى جديداً، وثقافة لم نعهدها من قبل خاصة حين خرج من الرجال من يبدو وكأنه يقف منتصراً للمرأة، مطالباً بمساواتها مع الرجل، الأمر الذي تلقفته المرأة وصدقته لفظياً، دون أن تمحص حقيقته، وإمكانااته، وظلت تعزف على وتر هذه المطالبة عقودا طويلة دون أن تدرك حجم خسارتها بهذه المساواة المزعومة حيث إن المرأة لم تتساو مع الرجل حقيقةً بل تحملت أعباءً مضاعفة، فقامت بوظيفة المرأة، ووظيفة الرجل معاً، وتحولت إلى مخلوق مستهلك إلى أبعد حد، وهزمت من حيث تظن أنها انتصرت.
وفي زمن الشكليات، والدعايات البراقة يبدو تحرر المرأة من وصاية الرجل، وولايته كفكرة لامعة مغلفة بورق سوليفان جميل يغري الكثير من النساء بذلك حتى وإن بدت تلك المرأة المتحررة تائهة، مرهقة حتى الموت، وإن خرجت من تحتها أجيال بلا هوية ولا رائحة.
منذ أشهر وأنا أتابع حملات نسائية تطالب بإسقاط ولاية الرجل عن المرأة عبر إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، مستشهدين ببعض المظالم والقصص التي تعرضت وتتعرض لها النساء في مجتمعاتنا من قبل الرجل كدليل على عدم أهليته لهذا الأمر، مبهورون بما وصلت له المرأة الغربية من مكانة، ووظائف مع إغفال أن هذه الولاية التي تختص بها المرأة المسلمة هي ولاية رعاية وتكريم لا ولاية إذلال وتغريم.
للإنصاف لا يمكن الاستناد إلى هكذا حوادث وقصص من أجل أن تبنى عليها هذه المطالبة، وإلا ففي الغرب الذي لا ولاية فيه للرجل على المرأة هناك الآلاف من القصص المريعة عن العنف الذي يمارسه الرجل الغربي ضد المرأة والذي ذهبت ضحيته الكثير من النساء، كما أن المناصب العليا التي وصلت لها المرأة هناك تعتبر معدودة على اليد إذا ما قيست بحجم المناصب المهمة هناك. بل إن هناك فجوة بين الراتب الذي تتقاضاه المرأة، والراتب الذي يتقاضاه الرجل فقط لكونها امرأة. وإن كن أعلى كفاءة وخبرة منهم.
في مكان آخر من العالم، أقامت إحدى النسوة المهاجرات إلى الغرب، وصويحباتها المتمتعات بعدم الولاية مسجداً نسوياً خاصاً تقام فيه صلاة الجمعة للنساء، الإمام والمؤذن فيه امرأة، المشتركات في المشروع لديهن نية لتفسير القرآن من منظور أنثوي (لا نعرف كيف)!!، كما أن عقود الزواج التي سوف تعقد في هذا المسجد يجب أن تكون بشروط معينة من ضمنها التوقيع على عدم تعدد الزوجات، كل ذلك بهدف التخلص من ذكوريّة الدين كما هدفت صاحبة هذا المشروع الشاذ المستفز. وإلى هنا يجب أن تقفن أيتها النسوة في صراعكن مع الرجل حيث إن الدين ليس ملعباً لهذا الصراع الذي صنعه أصلاً البعد عن روح الدين وقيمه، يكفي تخبطا، ومعارك فاشلة أيتها النساء.

بقلم : مها محمد

مها محمد