كتاب وأراء

أوباما يهدد عشية مغادرته البيت الأبيض!

فجأة يكتشف باراك أوباما أن التعاون مع بوتين في ملف الأزمة السورية «غير مجد»، ويعلن أنه بصدد درس خيارات جديدة بما فيها العسكرية؛ أي أنه لا يستبعد احتمال التدخل العسكري. ويضيف وزير خارجيته جون كيري انه «لم يعد من المنطقي وسط هذا القصف المدمر الذي يجري (في شرق حلب) أن نجلس ونحاول أن نأخذ الأمور بجدية».
علما أن كيري كان متناغما جدا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف معظم الفترة التي تلت التدخل العسكري الروسي في سوريا منذ سنة بالتمام، والذي أدت غارات طيرانه الحربي خلال سنة إلى حصد نحو عشرة آلاف قتيل بينهم 4 آلاف مدني بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»!!...
فعلى ماذا كان قائما هذا التعاون والتناغم؟ هل على قتل الشعب السوري؟ أم أن التناغم كان من طرف واحد على طريقة «الزوج المخدوع»؟ وهل كانت واشنطن في الأساس جدية في تعاطيها مع الأزمة السورية، وهل حاولت فعلا أن تضع حدا لبطش لنظام بشار الأسد ونصرة الشعب السوري المنتفض؟
لقد انسحبت واشنطن طوعاً من أي دور فاعل وحاسم في سوريا وتركت المبادرة والساحة لموسكو. في أغسطس 2013 أقنع بوتين أوباما بعدم التدخل عسكريا لضرب الآلة العسكرية للنظام على اثر استعمال الأسد السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية ضد المدنيين العزل من نساء ورجال واطفال، مقابل أن يقوم النظام بتسليم هذا السلاح. فهل تم تسليمه بالكامل؟ أفادت مؤسسات إنسانية مثل «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس وتش» أن النظام استعمل مؤخرا السلاح الكيماوي في حلب...
تدخلت موسكو في نهاية سبتمبر 2015 لإنقاذ النظام السوري المتهاوي يومها على معظم الجبهات. تدخلت موسكو عسكريا لكي «تملأ الفراغ» ولتفرض نفسها كراع لحل سياسي على وقع الضغط العسكري على فصائل المعارضة من أجل جرها إلى طاولة المفاوضات. فكان «جنيف-2» ثم «جنيف-3»، وفي كل مرة كانت واشنطن هي من يقوم بابتزاز المعارضة ويمارس الضغوط عليها كي تقبل بشروط موسكو والنظام. وفي كل مرة كانت تعود موسكو إلى القصف الجوي الوحشي المدمر وبتغطية من واشنطن كما فعلت خلال أول حصار لحلب الذي تمكنت المعارضة من فكه. وبدل أن ترفع واشنطن الصوت لإيقاف أقله حمام الدم الذي يجري حاليا خلال الحصار الثاني والأشرس لحلب، ذهبت مجددا إلى اتفاق آخر مع موسكو أسوأ من الاتفاقات التي سبقته.
فقد كشف فيليب غوردون، المساعد السابق للرئيس الاميركي أوباما في مقال نشر قبل ايام في «واشنطن بوست» أن إدارة أوباما عرضت لبوتين في اتفاق وقف اطلاق النار الروسي الاميركي الأخير طريقاً للمضيّ قدماً، والذي لا يمكن وصفه، من المنظور الروسي على الأقلّ، سوى بأنّه كان بمثابة «انتصار خالص» لموسكو، لا سيما في حال تمّ تنفيذ البنود بشكل كامل. ويوضح أن الاتفاق يحول دون تغيير النظام في دمشق خلال المستقبل المنظور، والذي هو خطّ أحمر رئيسي بالنسبة لبوتين، كما من شأنه أن يعزّز دور روسيا كقوّة رئيسية في الشرق الأوسط، ويسهّل التعاون العسكري والاستخباري مع الولايات المتحدة ضدّ التنظيمات الإرهابية، ويؤمّن قاعدة روسيا على البحر المتوسط (...). علما أن القرار 2254 بخصوص سوريا الذي صوت عليه مجلس الأمن بالاجماع في 18 ديسمبر الماضي ينص بشكل واضح على مرحلة انتقالية تنتهي برحيل بشار الأسد.
ورغم ذلك فان موسكو ضربت بعرض الحائط هذا الاتفاق كما غيره من الاتفاقات التي سبقته. تقصف، تناور ثم تعود إلى التفاوض، وها هي هذه المرة تحرق حلب وتدمرها كرمى لعيون بشار. ثم تعود إلى التفاوض...
وماذا يفعل أوباما؟ يقول انه يدرس كل الخيارات بما فيها العسكرية. وذلك قبل خمسة وثلاثين يوما من أن يصبح رئيسا يصرف الاعمال!

بقلم : سعد كيوان

سعد كيوان