كتاب وأراء

الإقلاع عن التدخين بقرار

يعتبر الكثيرون أن التوقف عن التدخين مسألة صعبة للغاية، لذا يتم البحث باستمرار عن طرق جديدة من شأنها أن تعين المدخن على التخلص من هذه العادة الضارة. هنا إعلان يتحدث عن علكة عندما يضعها المدخن في فمه تجعله يشعر وكأنه قد دخن للتو فلا يدخن وينتهي بالإقلاع عن هذه العادة، وهناك إعلان عن سيجارة إلكترونية تغني عن السيجارة الحقيقية وتقود إلى مرحلة يكون فيها المدخن على استعداد أكبر للإقلاع عن التدخين، وهنا أو هناك طرق وحيل مختلفة يتم تلخيصها في إعلانات تنشر وتبث عبر مختلف وسائل الإعلام من شأنها أن تغري المبتلى بعادة التدخين وتوفر له الدافع للإقدام على محاولة التوقف عن التدخين، وتكسب الشركات المعلنة التي درست دونما شك نفسيات المدخنين دراسة مستفيضة وعرفت من أين تؤكل الكتف أموالا تقدر بملايين الملايين. لكن هل عملية الإقلاع عن عادة التدخين تحتاج بالفعل إلى كل هذا؟
يخبرني أحدهم أنه كان مدخنا «شرسا» و«وفيا» للسيجارة ومخلصا لها لسنين طويلة لكنه لم يحتج إلى أي من هذه الطرق أو الحيل ليقلع عن التدخين. قال إن كل ما فعله هو أنه اتخذ قرارا بالإقلاع عن هذه العادة واحترم قراره، وأنه سيحتفل بعد قليل بمرور ثلاثين سنة على ذلك الحدث. والأمر نفسه قاله مبتلى بتدخين الشيشة التي تولع بها وصار كما العبد لها لبضع سنين، حيث أكد أن الأمر لم يكلفه سوى عزم وقرار احترمه والتزم به. وهكذا فعل ويفعل آخرون غيرهما آمنوا بأن الأمر لا يحتاج إلا إلى قرار وإلى جرأة والتزام.
قوة الإقلاع عن أي عادة مهما كانت متمكنة من الفرد تكمن في اتخاذ القرار وفي احترامه لذلك القرار، وليس لجوء الفرد إلى تلك الطرق والحيل التي تعلن عنها تلك الشركات والمصانع إلا هروبا من اتخاذ مثل ذلك القرار واحترامه بالالتزام به. المسألة إذن مسألة قدرة على اتخاذ القرار، وقدرة على احترامه، وطالما يوصف التدخين بأنه عادة لذا فإن الأمر لا يحتاج إلا إلى قرار يتخذ ويحترم من قبل متخذه، فالعادة سلوك يمكن تغييره عبر قرار يتخذ وعبر التزام بتنفيذه واحترامه، وهذا لا يخص عادة التدخين فقط ولكنه يشمل كل عادة سيئة يريد المبتلى بها التخلص منها.
لكن هذا أيضا لا يمنع من تأسيس الجمعيات المتخصصة والتي يتركز دورها في «التحريض» على الإقلاع عن هذه العادة ومساعدة المدخنين على بلوغ هذه الغاية، ولا يمنع أيضا من تشجيع المقلعين عن التدخين بتكريمهم في احتفالات خاصة وتقديم الدروع والمكافآت لهم بغية تحفيز الآخرين من المدخنين، ولا يمنع بالطبع من متابعة كل جديد يحتمل أن يعين على الإقلاع عن هذه العادة التي تدمر الصحة والجيب والوقت، فهناك دائما من لا يستطيع اتخاذ مثل هذه القرارات ويعتبرها صعبة، وهناك دائما من يتخذها ولكنه لا يستطيع الالتزام بها و«يخق» في منتصف الطريق.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن