كتاب وأراء

وصــيــة رجــل عــظــيـــم


ذات تاريخ قال أرسـطو أوناسـيس (1906 – 1975) الذي كان أغـنى الأغـنياء في زمنه «أمنح نصف ثروتي لمن يخلصني من هذا المرض» وكان عليه أن يقول «كل ثروتي» لأن أحداً لن يخلصه. بعده بأكثر من أربعين سنة سيقول ستيف جوبز (1955 – 2011) الذي تمر ذكرى وفاته الرابعة بعد غد كلاماً مشابهاً.
لماذا لا يشـعر الإنسان بأنه كان يسـعى وراء سـراب خادع إلا في لحظة مواجهة الموت؟ ربما تـفيدنا العـودة إلى الإسـلام العظيم ليعـرف المرء أن كل ما حقـقه متاع الغرور، وأن راحته وهدوءه النفسيين لا تحقـقهما الشـهرة ولا المال «حياتي مثال للنجاح. لكني لم أفرح إلا قليلًا» هل كان جوبز يستطيع أن يفرح كثيراً؟ نشـك في هذا لأنـه كرس نفسـه لأهداف عمليـة لم يحد عـنها «أريد أن أتـرك بصمتي في الكون» وترك جوبز بصمته، وليس في الدنيا أحد يجهله.
هل كان عبد الفتاح الجندلي يدرك أن طفله الذي تخلى عنه للتـبني سـيكون هذا النابغة الذي ملأ العالم وشـغل الناس؟ هل كان سـتيف سـيكون ما صار عـليه لو كان عبد الفتاح وجوان شيبل احتفظا به؟ ولم يغـفر ستيف لأبيه أنه تخلى عـنه، ولذا لم يقـم أي نوع من الاتصال بينهما.
ما أقسـى لحظة الحقيقة «في هذه اللحظة على سـرير المرض، تـتراءى لي حياتي كلها، أدرك أن الشهرة والثروة تبدوان شاحبتين بلا معنى في مواجهـة موت وشـيك. الآن أعلم أنه كان عـلينا متابعة أمور أخرى أكثر أهـمية لا علاقة لها بالثـروة، أمور: ربما هي علاقاتنا الإنسانية، أو الفن، أو حلـم من أحلام الشـباب، فملاحقة الثروة بلا توقف تحول الإنسان إلى كائن ملتوٍ، مثلي تماماً»
في لحظة الحقـيقـة يسـمو الإنسـان فوق الماديات «وهبنا الخالـق الحواس كي نشعر بالحب، لا الأوهام التي تـقدمها لنا الثروة. فأنا لا أستطيع أن أحمل معي الثروة التي، ولا يمكنني أن أحمل إلى العالم الآخر إلا ذكريات مفعمة بالحب. وهذا هو الغنى الحقيقي الذي يرافـقكم، ويتيح لكم القـوة والنور لتسـتمروا»
«ربما توظف شـخصاً ليقود لك السـيارة، وآخر ليكسـب لك المـال، لكنك لن تجد شـخصاً يمرض عنك، لكنّ ثمة شـيئاً واحداً لا يمكن أبداً أن تستعيده حين تفقده... الحياة»
«لا يهمني أن أكون أغنى رجل في العالم ولكن كل ما يهمني أن آوي إلى الفراش وقد قمت بعمل رائع» «أحبوا عائلتكم، وزوجاتكم، وأصدقاءكم، واعتمدوا حسن المعاملة مع الآخرين».
هذا بعض ما توصل إليه ستيف جوبز وهو يودع الحياة، فلماذا لا نعتنق هذه الأفكار قبل أن يدركنا الموت؟
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين