كتاب وأراء

الشرق الأوسط ومستجداته



سيغادر أوباما البيت الابيض وقد ترك لخليفته إرثا هائلا من المشاكل الملحة والخطيرة ذات العيار الثقيل، ومنها إطاحة الكونغرس بفيتو الرئيس وإجازته مقاضاة المملكة العربية السعودية في سابقة هي الأولى من نوعها، وعلى الرغم من أنه ليس للحكومة السعودية أي دور في أحداث 11 سبتمبر، وهذا التشريع الذي فيه «إعلان عداوة» يفتح الباب أمام احتمالات خطيرة.
وايضا من المشاكل التي سيرثها الساكن الجديد للبيت الابيض التغول الروسي في حلب التي تحولت إلى مدينة من ركام بعد القصف الروسي السوري المتوحش لمدة تزيد على عشرة أيام، في استغلال لفترة سائلة تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبما يؤكد ان الحل السياسي في سوريا تم اغتياله على يد النظام وروسيا، على الرغم من مراوغات موسكو، التي لا يعرُف حساباتها في الاقدام على عمليات عسكرية بهذا الحجم، وهي التي كان وزير خارجيتها لافروف يفاوض نظيره الأميركي في جنيف، وتوصلا إلى اتفاق لاتزال بعض بنوده مخفية وغامضة.
البيت الابيض في هذه الآونة يبدو ضعيفا في مواجهة تحديات كبيرة، ولا يصب ذلك في خانة هيلاري كلينتون، بقدر ما يزيد من أسهم ترامب، الذي يمكن ان يفوز لضعف الديمقراطيين، وليس بقوة برنامجه، وإن صدقت هذه التوقعات فإن وصول ترامب للبيت الابيض سيعني تفاقما جديدا في العلاقات العربية الأميركية، فالرجل سينقل السفارة الأميركية إلى القدس كما يزعم، ولم يخف نواياه في مطالبة دول بثمن الحماية، وربما سينسق مع الروس في ابتزاز المنطقة برمتها.
حال يدعو للتشاؤم كهذا يتطلب سياسات عربية جديدة، تنطلق من معطيات مستجدة، لمواجه عواصف سياسية إضافية ستهب على المنطقة.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي