كتاب وأراء

موظفة الخطوط وغيرة المرأة


انتشرت مؤخراً محادثة بين سيدة عربية وموظفة تعمل في الخطوط القطرية، حيث اتصلت السيدة العربية على الرقم الذي وجدته في هاتف جوال زوجها، بعد أن عنون الزوج رقم هاتف خطوط الطيران مكتفياً بـ «القطرية»، لتشعر المرأة بعدها بالغيرة والانزعاج فتتصل على الهاتف العام للخطوط، لست متأكدة تمام التأكد أن المحادثة هي في الأساس لصوت امرأة، وربما بالفعل الأمر حقيقي ومن الممكن أن تحدث غيرة المرأة كالنار في الهشيم، ومن الممكن أن تهدم بيت الزوجية لأسباب واهية ولا تمت إلى الواقع بصلة، وهي لا تعود فقط لكون المرأة شديدة الحب للزوج، وإنما في معظم الأحيان المرأة تشعر بالرغبة في التملك الشديد، تجاه ما تحظى به لسنوات طويلة، والدليل غيرتها الحامضة والذابلة تجاه زوجات أبنائها، وقصص كثيرة تناهت إلى مسامعنا تجاوزت فيها غيرة الأم، لتصل لحد فرض الطلاق على ابنها من زوجته، لا لسبب مثير ويستحق، فقط لأن الأم شعرت بأن المرأة الجديدة التي جاءت إلى حياة ولدها، قد استطاعت السيطرة عليه وامتلاكه لأبعد حد وأبعد مدى، فلم تعد تأمن لهذه المشاعر التي قد أقضت مضجعها، وتطلب من ابنها الطلاق، ومعظم الأبناء يطلقون زوجاتهم، بعد مرارات طويلة ومناكفات لا تنتهي بين الأم والزوجة.
أعترف أنني استمعت لأكثر من عشر مرات، لمحادثة الزوجة الغيورة وموظفة الخطوط القطرية، وبالتأكيد راق لي ثقة الموظفة، وحدسها بأن هناك خطبا ما، لكنها تجاوبت مع مشاعر الزوجة بمحاولة الطبطبة على قلبها، ولكن الزوجة الغيورة بدت منفعلة للغاية، حيث أنها أساءت لزوجها من خلال رص العديد من الأمراض البدنية في الزوج، لتحول بعدها في نظر إلى كل من استمع المحادثة، بأنه مجرد رجل معاق لا يمكنه القيام بأي شي في الحياة، وهذا أمر لا تقوم به الشريكة إلا إذا شعرت بأن هناك من يمكنه خطف الزوج المصون وكأنه آخر «حبة» في السوق، مشكلة كبيرة عدم وجود توازن عاطفي، ووجود ثقة رديئة بين الطرفين.
حتى لو كانت السيدة العربية تشعر بالغيرة والخوف من خطف زوجها، فليس الحل هو الاتصال على الرقم الموجود، إنما بالتحدث بشكل مباشر مع الزوج، مع اختيار الوقت والطريقة السليمة لفهم خلفيات الموضوع كاملة، من المعيب أن تظهر المرأة أمام الرجل بأنها أقرب شبهاً للشخصية الكارتونية «كونان»، المحقق الذي يمكنه حل جميع قضايا القتل والسرقات بسرعة شديدة، فالحياة ليست عبارة عن رصد وترصد لحياة وحركات الطرف الآخر.
فعزيزتي الزوجة إذا لم تشعري في لحظة بعدم الارتياح لأسلوب الزوج أو ممن حولك، فالقضية بداخلك أنتِ وعليك بتلقي دورات تدريبية، في كيفية تطوير وزرع الثقة الداخلية بك وعلاجها، وتعلمي كيف لك أن تتواجهي مع الأحداث اليومية التي من الممكن أن تثير غيرتك الشخصية، فليس الجميع يجب عليهم أن يكونوا مثال للموظفة في الخطوط، أن يتسموا بالصبر والأناة والحكمة والهدوء، فهناك من لا يستطيع أن يتحكم في مشاعره، وربما يسيء لك بإساءة لفظية لن تنسيها طوال حياتك.
بقلم : سارة مطر

سارة مطر