كتاب وأراء

رمح هيلاري وكيف أصاب ترامب!


(1)
أغلب الذين تابعوا مناظرة الانتخابات الرئاسية بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، أجمعوا على أمرَيْن:
الأول: أنها كانت أقل إثارة وجاذبية من المُتوقَّع، وبالمقارنة مع مناظرات رئاسية سابقة.
الثاني: أن هيلاري استطاعت الإجهاز على ترامب على طريقة مُصارعي الثيران في إسبانيا.
في تلك المنافسات الدامية، المُصارع يبدأ باستفزاز الثور الهائج، بواسطة قطعة قماش حمراء، ومع اندفاعه الطائش يُلحق به الفارس طعنات خاطفة في أماكن محدَّدة على ظهره، برُمحٍ ذي سنانٍ قصيرٍ، في عملية تهدف إلى إحداث نزفٍ يستمرُّ طيلة مدة الصراع الذي يدوم من عشرين إلى خمس وعشرين دقيقة.
ومع مرور الوقت، وتتابع الطعنات، يتداعى الثور على الأرض، بسبب النزف المستمر.
(2)
من الإطلالة الأولى على مسرح حرم جامعة هوفسترا في نيويورك، وضح من ملامح ترامب، أن لديه شعوراً مُسبقاً بالهزيمة المُحقَّقة.
كانت ابتسامة ترامب متوترة، أو بالأصح متشنجة، مع وجود قدر ليس باليسير من الاستعلاء والغرور المُقاوم للهزيمة.
هيلاري كانت ابتسامتها الأنثوية مُعزَّزة بثقة وافرة في حتمية الانتصار، فهي تدرك نقاط ضعف منافسها، وهي نقاط غير قابلة للحماية من طعنات الرمح القصير.
استطاع خبراء الدعاية الانتخابية لهيلاري كلينتون تصميم حملة دعائية أسهمت إلى حد كبير في رسم صورة ذهنية لمنافسها ترامب تسهل من انتياشه في أسرع وقت وبأيسر الطرق.
(3)
ضربات الرمح القصير لم تبدأ على مسرح جامعة هوفسترا في نيويورك، إذ إنها انطلقت قبل ذلك بكثير، عبر خطة احترافية مصممة بمهارة تستهدف نقاط ضعف ترامب أكثر من إبراز مصادر قوة هيلاري.
في المناظرات الرئاسية الأميركية، يتم ضبط كافة التفاصيل بدقة من قبل ممثلين للمرشحين، ويتم الاتفاق على كل التفاصيل الشكلية والموضوعية وتحديد مواضيع النقاش والتزامات الجانبين، لا سيما أن الحدث سياسي وإعلامي، ونتائجه تُسهم بقدر يقارب الـ(50) في المائة في تحديد من سيدخل البيت الأبيض.
(4)
في مثل هذه المناظرات، الأخطاء تُقاس بمقياس الذهب والماس، كلمة واحدة قد تعصف بمنافس، وأخرى قد تزيد من فرص منافس آخر.
حركة غير إرادية قد يكون ثمنها فقدان منصب الرئاسة. هذه الحسابات تفرض على المرشحين خوض تدريبات شاقة ودقيقة على أيدي خبراء في العلاقات العامة.
نظرة من الرئيس جورج بوش الأب على ساعته أثناء المُناظرة، أفقدته فرصة الفوز، حيث فهم الجمهور من تلك الحركة أن الرئيس سئم من المُناظرة، وأنه يودُّ لو أنها تنتهي بسرعة.
حركة زائدة للمرشح آل غور، وتنهدات غير إرادية أثناء المُناظرة، أضعفت فرصه في الفوز.
(5)
أما معركة هيلاري مع الثور ترامب، لم تكن في حاجة لتلك الحسابات الدقيقة؛ فترامب بدأ النزف قبل وقت من الصعود على مسرح المُناظرة، ولم يكن أمام هيلاري سوى إحسان الإجهاز النهائي.
في أقل من سبع دقائق، عبر طعنات سريعة وخاطفة، ذكرت هيلاري أن ترامب سبق أن تمت محاكمته في قضايا مُتعلِّقة بالتمييز العنصري، وأنه يسيء للنساء، ويصفهنَّ بالكلاب، ولم تُشِرْ إلى تحرُّشاته الجنسية!
وكشفت هيلاري أن ترامب مُنتَهِكٌ لحقوق العمل في شركاته، وأن ديونه لدى البنوك تتجاوز الـ(650) مليون دولار، وأنه كَذَبَ في حديث سابق عن شهادة ميلاد بارك أوباما.
وضربت هيلاري بقوَّة على تهرُّب ترامب من كشف إقراره الضريبي، وجاء تبرير الرجل مُعزِّزاً هذا الاتهام، حيث قال إن محاميه نصحوه بعدم كشف الإقرار!
بقلم : ضياء الدين بلال

ضياء الدين بلال