كتاب وأراء

أي مدن العالم توفر معيشة كريمة لساكنيها؟ (2)

كما ذكرنا الأسبوع الماضي تم إصدار مؤشر «المدن المستدامة»SUSTAINABLE CITIES INDEX بواسطة مؤسسة ARCADIS بالتعاون مع مركز البحوث الاقتصادية والأعمال CEBR لعام 2016 في شهر أغسطس الماض. ويتميز هذا المؤشر عن غيره بأنه أكثر شمولية وأكثر تنوعا. فهو يقوم بترتيب لأفضل مائة مدينة على مستوى العالم من حيث الاستدامة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية. فالمؤشر يعطي صورة واضحة عن وضع المدن العالمية المختلفة بالمقارنة بنظيراتها من حيث حيويتها أو صحتها اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا في الوقت الحالي وفي المستقبل.
وحتى يتم هذا التقييم يتكون المؤشر من 32 عنصرا تتوزع على الجوانب الثلاثة الرئيسية (القوة الاقتصادية والمناخ الاجتماعي والاستدامة البيئية).
في الجانب الاقتصادي يستخدم المؤشر مقاييس معروفة مثل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي، سهولة مناخ الأعمال وإنشاء مشاريع جديدة، سهولة الحصول علي قروض من المصارف، نصيب المدينة من السياحة العالمية، بالإضافة إلى مقاييس تعبر عن مدى الارتباط الاقتصادي والتجاري ببقية مدن العالم، وتيسير التجارة عبر الحدود كما يهتم بالاستثمار في المستقبل متمثلا في الاستثمار في شبكات النقل والبنية التحتية والتعليمية.
أما في الجانب الاجتماعي فيهتم المؤشر بمقاييس «نوعية الحياة» مثل متوسط العمر المتوقع لسكان المدينة، مقاييس عدالة توزيع الدخل، نسبة الإعالة، نسب المتعلمين والحاصلين علي مؤهلات جامعية، متوسط ساعات العمل بالمقارنة بساعات الترفيه، كفاية المساكن ونوعيتها بالإضافة إلى متوسط تكلفة المعيشة. وأخيرا الجانب البيئي أو الجانب «الأخضر» كما يسميه المؤشر فيتم قياسه عن طريق متوسط نصيب الفرد من استهلاك الطاقة، مساحة الأراضي الخضراء بالمدينة، معدلات إعادة الاستهلاك والتدوير، معدلات انبعاث الغازات الضارة والاحتباس الحراري، معدلات التلوث بالإضافة إلى نسب توصيل المياه النظيفة والمجاري إلى مجمل السكان.
وتحت هذا المؤشر المتكامل نجد أن زيورخ في سويسرا تحتل المرتبة الأولى تليها سنغافورة. أما المراكز من الثالث إلى السادس فهي لستوكهولم وفيينا ولندن وفرانكفورت. تأتي بعد ذلك سيئول الكورية في المركز السابع وهامبورج الألمانية في المركز الثامن وتختم براغ التشيكية وميونيخ قائمة العشرة.
والملاحظ هنا أن أوروبا احتلت ثمانية مراكز من العشرة الأول. وآسيا ظفرت بمقعدين على مائدة العشرة الكبار. والدولة الأوروبية التي تتربع على عرش أفضل المدن هي ألمانيا التي اقتنصت ثلاثة مراكز من العشرة.
وعلى عكس مؤشر «الإيكونوميست» خرج العالم الجديد (كندا وأستراليا ونيوزيلندا) من القائمة الذهبية.
السؤال الآن أين مدن العرب في هذا الترتيب؟ يسعدني أن أبشركم أن تسعا منها دخلت ترتيب هذا العام أو قائمة المائة مدينة. الأولى عربيا هي دبي في المركز الـ52 عالميا تليها أبوظبي في المركز 58. أما الكويت فهي الثالثة عربيا وفي المركز الـ70 عالميا. بعد ذلك تأتي الدوحة في المركز الرابع والـ72 عالميا ومسقط هي الرقم الخامس عربيا والـ75 عالميا وتعقبها مباشرة الرياض السادسة عربيا والـ76 عالميا. ثم جدة الرقم السابع عربيا والـ81 عالميا. وعمان الأردنية في المركز الثامن والـ86 عالميا وأخيرا القاهرة في المركز الأخير عربيا وقبل الأخير 99 عالميا.
وأحرزت دبي مركزا متقدما عربيا بسبب حيويتها الاقتصادية ولكن العوامل البيئية قللت من تقدمها عالميا. نفس الشيء يقال عن أبوظبي. أما الدوحة فإن التقرير يوضح أنها مدينه ناشئة وحيوية ومدينة شباب تم بناؤها وتطورها العظيم خلال العشرين سنه الماضية فقط. ومن ثم لابد لها أن تستهلك الكثير من الطاقة والموارد الطبيعية مما أثر على مقياس البيئة سلبا. ولكن يكتب التقرير «أن الرؤية الوطنية 2030 تقدم لمحة إيجابية للمستقبل لأنها تلتزم بالتعويض عن أي أثر بيئي سلبي مع الاستثمار في مجالات التكنولوجيا الخضراء ومصادر الطاقة الأقل تلوثا» ومن ثم يتوقع التقرير أن تحسن الدوحة أيضا من موقعها في مجال نوعية الحياة والتوازنات المطلوبة في هذه الناحية حتى يرتفع موقعها مستقبلا بين نظيراتها في الخليج وعالميا.

بقلم : د. حسن يوسف علي

حسن يوسف علي