كتاب وأراء

الهجرة إلى الشمال

في غمرة الأنباء عن هلاك المئات في قوارب الموت، المتجهة من الشاطئ الجنوبي للمتوسط، إلى شماله، تقول التقارير، إن نصف مليون إفريقي موجودون في ليبيا، انتظاراً للعبور المهلك. ويتحمل الاتحاد الأوروبي -عن رضاً واختيار- حل جانبٍ من هذه المشكلة، وذلك بالإسراع في تقديم المساعدات، لدولٍ إفريقيةٍ، وحثّها على عمل برامج تستوعب طاقات الشبان المغامرين بالهجرة.
تقول الإحصاءات: إن نيجيريا تعتبر أكبر مصادر الهجرة الإفريقية، تليها غامبيا والصومال وساحل العاج، وإريتريا. ورغم أن أعمال القمع والعنف تقف وراء الأسباب الظاهرة في الهجرة إلى الشمال، إلا أن ما يلفت الأنظار هو تكلفة هذه المهمة المهلكة، حيث يدفع المهاجر مبلغ مائتي دولار أميركي لقاء الرحلة في قوارب الموت. وفي العام الماضي أنشأ الاتحاد الأوروبي صندوق طوارئ لمساعدة ثلاثٍ وعشرين دولةً إفريقية في الحد من الهجرة برأسمالٍ بلغ عشرين مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، تركز الولايات المتحدة الأميركية على معالجة الهجرة المتزايدة من بلدان أميركا الوسطى للشمال الأميركي، ويتمثل موقف واشنطن في هذه المسألة، في زيادة المساعدات لمعالجة جذورها، وكما قال الرئيس «باراك أوباما» في مؤتمر القمة حول الهجرة الأسبوع الماضي: «إن علينا أن نؤكد على مزيدٍ من الاستثمارات في التنمية والتعليم، والمؤسسات الديمقراطية، التي يؤدي القصور فيها إلى تأجيج مزيدٍ من حالات عدم الاستقرار التي يشهدها العالم». وتشير التقارير إلى أن المساعدات الأميركية في أميركا الوسطى قد آتت أُكلها، فقد انحسرت جرائم الفساد، وقل نفوذ عصابات المخدرات، التي تقف وراء النسبة العالية في جرائم القتل، حيث كانت تلك العمليات تدار من داخل السجون في بعض الدول كالسلفادور وغواتيمالا وغيرهما.
لقد أصبحت الهجرة إلى الشمال الشغل الشاغل للحكومات المعنية، سواءٌ في بلدان مصادر الهجرة أم البلدان المهمومة بها، ولم تعد الهجرة عبر قوارب الموت أو حواجز الحدود قاصرةً على مواسم بعينها، ولكنها صارت هاجساً يومياً، مما يحمل كثيراً من المعنيين بإرجاع أسبابها إلى اختلال منظومة العمل، وتطلّع المغامرين من الشبان إلى فرصٍ أكثر وعوداً واستثماراً في غدٍ مجهول.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل