كتاب وأراء

لن أعيش في جلباب مدرستي

جاء عنوان المقال على وزن مسلسل مصري زمان بعنوان «لن اعيش في جلباب أبي» حيث يحكي قصة ابن اراد الاستقلال عن والده لكي يبني مستقبله بنفسه بعيداً عن والده.
ونحن لكي يبني أبناؤنا مستقبلهم بعيداً عن وصاية الدولة الأب علينا أن نغرس فيهم هذه الفكرة بألا يعيشوا في جلباب مدرستهم. وعليه فإن العام الدراسي الجديد الذي بدأ في جامعة قطر، بالتزامن مع العام الدراسي الجديد الذي بدأ في مدارس قطر، افرز معادلة رياضية بين هذا وذاك مفادها: أن كل طالب جامعي هو طالب مدرسي بالأساس، ولكن ليس كل طالب مدرسي هو طالب جامعي بالضرورة. وهنا يكمن الاتفاق والاختلاف.
لتسهيل الأمر أكثر فالتعليم من سن 6 سنوات وحتى 18 سنة هو تعليم إلزامي مجاني على الدولة حالنا من حال الدول المتقدمة، وحتى التعليم ما قبل المدرسة اصبح إلزاميا عندنا ومجانيا ايضاً. أما التعليم الجامعي، أو ما يعرف بالتعليم العالي فهو ليس إلزاميا حتى بالدول المتقدمة فهو يعتمد على القدرة ولا اقصد القدرة المالية فقط ولكن القدرة المعرفية، والرغبة العلمية ومع ذلك فهو تعليم مجاني. لدرجة أن جامعة قطر أصبحت اشبه باللهاية أو ما يعرف عندنا بالمصاصة لإسكات رغبات الشعب! لدرجة أن من نسبته 50% في الثانوية يطالب بما يسميه بحقه في التعليم الجامعي.
إن طبيعة الطالب الجامعي، تختلف عن الطالب المدرسي، رغم أن الهدف واحد، ولكن الوسيلة مختلفة فهي تنطوي على ضرورة تحقيق المعايير الأكاديمية، والقدرة على الخروج من جلباب المدرسة إلى الاستقلالية الذاتية. فالتعليم الجامعي ليس استحقاقا على الدولة وحتى وإن وفرته مجاناً ولكن هو حاجة للمجتمع.
ومن يقول عكس ذلك فأنا على معرفة بمحامٍ فطن سيرفع قضايا لكل طلاب الثانوية الذين لم يكملوا دراستهم الجامعية لكي تسدد الدولة التزاماتها المادية من ناحيتهم أسوة بما تدفعه للطالب الجامعي. على اعتبار ان التعليم الجامعي استحقاق حاله حال الوظيفة.
ولكي لا يحدث صدام بين التعليم ما قبل المدرسة، وما بعد المدرسة، يجب الخروج من هذا الجلباب إلى عالم رحب، لأن التعليم الجامعي كما اسلفت هو (القدرة) على الولوج في عالم متغير، ومتسارع من المعرفة، وقبل ذلك هي (الرغبة)، فالبعض لا يستهويه التعليم الجامعي، ويفضل خوض مجال العمل، وهذا أمر صحي في كل مجتمع، فليس من المعقول أن كل القوى العاملة تمتلك شهادة جامعية، إلا إذا كان الهدف الحصول على الدرجة السابعة.
على الدولة أن ترسم خططا واقعية للتنمية تستثمر في المواطن، وأن تتدارك الخطأ الذي وقعت فيه سابقاً بإغلاق معد التدريب المهني، وتوجهت لصنع قيادات وأهملت خلق صفوف خلفيه تحقق لهذه القيادات النجاح.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة