كتاب وأراء

لو فاز ترامب: أي رئيس لأي أميركا؟

يقف دونالد ترامب على قاب قوسين أو أدنى من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض رغم دعوات التحذير وصيحات الاستهجان التي يطلقها كبار الساسة والمثقفين في الولايات المتحدة.
وخلافاً لكل التمنيات بفشله فثمة مخاوف جدية الآن من أن الرجل يشق طريقه إلى الرئاسة الاميركية بخطى واثقة، من هنا أهمية تحديد معالم شخصيته السياسية في ضوء خلفيات مواقفه من قضايا أميركية داخلية وعالمية خارجية. حتى اذا فاز فان مواقفه تشكل أساساً لتحديد طريقة التعامل معه. أما اذا فشل، فان فشله يشكل علامة فارقة حول معاني رفض المجتمع الأميركي لهذه المواقف، ولمن يمثلها.
أولاً: مواقفه العنصرية:
أدين دونالد ترامب مرتين أمام القضاء لأنه رفض ان يؤجر مواطنين أميركيين سود (من أصول افريقية) شققاً في المباني التي يملكها.
وأدين كذلك وغرّم مالياً لانه رفض توظيف أميركيين سود في الكازينوهات التي يتولى إدارتها. وقد تحدث عن السود بالمطلق على انهم جهلة، وأميون، ليس في الولايات المتحدة فقط، إنما في العالم كله.
وبينت دراسة توثيقية أميركية ان مواقف ترامب لدى الأطفال السود في الولايات المتحدة تثير مخاوفهم من أنه اذا فاز بالرئاسة فانه سوف يحملهم على العودة إلى افريقيا.
وبينت الدراسة ايضاً ان الطلاب الأميركيين من أصول لاتينية – مكسيكية- باتوا يعتقدون ان فوز ترامب يعني ترحيلهم جماعياً مع عائلاتهم إلى المكسيك.
ثانياً: مواقفه من المسلمين:
أعرب دونالد ترامب في مناسبات عديدة – وحتى من دون مناسبة- عن كراهيته للمسلمين. وأبدى عدم فهم للإسلام بصورة فظة. وقد حمل لواء اتهام الرئيس اوباما بأنه كذب على الاميركيين عندما أخفى حقيقة عدم ولادته في أميركا (بل في كينيا) وانه أخفى انه كان مسلماً ايضاً. ويعتقد ترامب ان الأميركيين السود المسلمين يشكلون أكبر خطر على أمن الولايات المتحدة، وانهم ليسوا موضع ثقة.
وبهذه الخلفية كانت دعوته ليس إلى العمل على منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة فقط، بل إلى العمل على تطهير المجتمع الأميركي منهم.
ثالثاً: مواقفه من حلفاء واشنطن:
لعل اليابان هي أهم حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا. مع ذلك، ورغم انها تواجه خطر التوسع الصيني في جنوب بحر الصين، وخطر التهديد النووي من كوريا الشمالية، فقد طالب ترامب بالغاء معاهدة الدفاع المشترك مع اليابان ومع كوريا الجنوبية (التي توجد فيها قوات أميركية منذ حرب 1950). ودعا ترامب إلى ان تقوم هذه الدول بما فيها المملكة العربية السعودية ذاتياً بالتسلح النووي من دون الاعتماد على الولايات المتحدة.
وطالب ترامب أيضاً بتخلي الولايات المتحدة عن حلف الناتو، بحيث تقوم كل دولة من دول الحلف بالدفاع عن نفسها بنفسها، وبتحمل نفقات وأعباء هذه المسؤولية الدفاعية.
لم يوفر ترامب صديقاً أو حليفاً للولايات المتحدة في أوروبا إلا وتناوله بالقدح والذم، من مستشارة ألمانيا انجيلا ميركل.. إلى رئيس الحكومة البريطانية السابق دافيد كاميرون. وقد ذهب ترامب إلى حد تهديد محافظ لندن (المسلم) بحياته، في سابقة لم تعرفها العلاقات الاميركية– البريطانية تحديداً، ولا العلاقات بين دول حليفة تجمع بينها الثقافة الانجلوسكسونية!!
وحده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يتمتع باحترام ترامب وحتى باعجابه، نجا من أي انتقاد أو مساءلة، الأمر الذي يثير شكوكاً في المجتمع الأميركي حول هذه العلاقة بين الرجلين.
رابعاً: مواقفه من العسكر:
يدعي ترامب «انه يفهم بالشؤون العسكرية أكثر من الجنرالات». وهو يدعو إلى شن حرب عشوائيه على الدول التي تصدر الإرهاب تأديباً لها. كما انه يدعو إلى تصفية عائلات الإرهابيين جسدياً عقاباً لهم، غير عابئ بان للعدالة مجرى دولياً لا بد من سلوكه.
ولما سئل ماذا لو أصدرت أوامر إلى القيادات العسكرية الأميركية لتنفيذ إجراءات من هذا النوع ورفضت، ماذا تفعل؟. أجاب: لا يستطيعون ان يرفضوا لي أمراً. فأنا عندما أريد شيئاً أنفذه وعليهم الطاعة!!
يؤيد ترامب عمليات تعذيب المتهمين بالإرهاب. وخلافاً للتجارب السابقة (غوانتانامو) التي أثبتت فشل هذه العمليات، فانه يصرّ على ان التعذيب إجراء ضروري وأنه مفيد وفعال!!
ولعل من روائع آراء ترامب العسكرية، دعوته إلى قصف الدول التي يتواجد فيها إرهابيون حتى ولو كانت هذه الدول، حكومات وشعوباً، ضد الإرهاب ومتحالفة مع الولايات المتحدة، أو صديقة لها.
تصوروا رجلاً هذه آراؤه اصبح رئيساً لأقوى دولة في العالم!!

بقلم : محمد السماك

محمد السماك