كتاب وأراء

المناظرة الأولى



لا يحتاج، أي عاقل، إلى متابعة المناظرة التليفزيونية بين مرشحي الرئاسة الأميركية، ليدرك أن السيد دونالد ترامب غير صالح لمنصب، لن يؤثر في مستقبل الولايات المتحدة فحسب، وإنما العالم بأسره، ومع ذلك فإنه يتعين أن نتذكر بعض الحقائق المهمة، ومنها أن المناظرة جذبت حوالي «100» مليون مشاهد، وأنها ستؤثر في قرار نصف الناخبين، الذين يحسمون أمرهم عادة من خلال ما يسمعونها فيها.
تكمن أهمية الانتخابات الرئاسية الأميركية في أنها «انتخابات عالمية»، نظرا لموقع الولايات المتحدة في السياسة الدولية وتأثيراتها القوية عليها، ومن ذلك أن فوز ترامب مثلا، سوف يعزز من قوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واليمين المتطرف في أوروبا المتحالف معه في الوقت الراهن.
وفي حين تبدو مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون باعتبارها الشخص الوحيد الذي يحول دون تخلي الولايات المتحدة عن التزامها بقيم التسامح والاندماج والديمقراطية، إلا أن الناخب الأميركي لن يختار بناء على ما تمثله المرشحة الديمقراطية فقط، وإنما تبعا لما يعتقد أنه الأفضل له، وهنا يلعب الاقتصاد دورا رئيسيا، أكثر من دور السياسة الخارجية.
المناظرة، التي تابعناها، لم تقدم ما يمكن إضافته لما نعرفه بالفعل عن المرشحين، وبالنسبة لشخصية ترامب الحقيقية فقد ظهرت على الملأ منذ أن أعلن عزمه على الفوز بلقب مرشح الحزب الجمهوري، عندما اتهم المكسيك بإرسال «مغتصبين» إلى الولايات المتحدة كمهاجرين غير شرعيين، ناهيك عن موقفه المعادي للمسلمين، وهو بذلك لن يتمكن من أن يمحو مواقفه العديدة السابقة التي تضمنت توجيه إهانات للآخرين وتقديم أكاذيب والتصرف على نحو غير لائق والتغاضي عن العنف. وحتى إذا مضى ترامب إلى التخفيف من حدة بعض تصريحاته السياسية البغيضة أو حتى التنصل منها، مثل تراجعه عن تأييد إخضاع المشتبه في صلتهم بالإرهاب إلى التعذيب الوحشي، سيظل الناخبون يشككون في إمكانية الثقة في تصريحاته المتناقضة مع بعضها البعض. وجهله الفاضح في القضايا الدولية، بينما لمس الجميع ما تتمتع به كلينتون من دراية وخبرة.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس