كتاب وأراء

نحو مجتمع بلا قطط سمان


أول من أطلق هذا المسمى في مجالنا العربي هو الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق الذي اغتيل غدراً، عندما لاحظ ظهور طبقة طفيلية في المجتمع بعد الانفتاح الذي أعلنه الرئيس السادات، تميزت هذه الطبقة بسرعة الثراء وتكدس الأموال حتى تحولت إلى ديناصورات في عهد مبارك، كذلك لاحظ الكاتب السياسي العراقي كاظم حبيب أن هناك فئة ظهرت بعد إسقاط النظام السابق وتسمى «الجايجيه» وتعني القهواتية «من القهوة والشاي» وتعني الفئة البسيطة التي تمارس أعمالاً شريفة بسيطة نظراً لتدني مستواها التعليمي إلا انهم يملكون قدرة كبيرة لأداء مهمات يعجز عنها المتعلم، أخذ هذا المصطلح يتسع ليشمل الذين يعملون لدى المسؤولين وكبار ملاك القرار مما سهل نفاذهم إلى الحصول على تسهيلات ائتمانية وقروض وغير ذلك، كما استخدموا غطاء لتوغل أسيادهم في المجال المالي والاقتصادي مستخدمين أسماء هؤلاء «الجايجيه» حتى يبعدوا الشك عن أسيادهم.
أيضاً هناك مصطلح مشابه في السودان هو مصطلح «الجوكيه» حسب مقالة ود الزبير المعنونة: «القطط السمان في السودان»، وهي طبقة تعمل تحت حماية كبار رجال الدولة للحصول على تسهيلات ائتمانية لشركات وهمية وشهادات مزورة لأراضٍ أو ليست بقيمتها الفعلية بحيث أصبحت هذه الفئة غنية وثراؤها أصبح واضحاً وسريعاً.
ما أود الإشارة إليه أنه في حالة التغير الاجتماعي والاقتصادي السريع تظهر طبقة طفيلية تؤدي أدواراً تتناسب وقلق وتوتر تلك المرحلة التي تشهد عادة تفككاً في عرى الترابط، وضعفاً في تماسك وقيم المجتمع. في دولنا الخليجية هذه الظاهرة تبدأ بطانة ثم تصبح أيقونة لها مجالها الخاص التي أصبحت في يوم وليلة تمتلك بعد أن كانت لا تملك، الخطورة في اتساعها بشكل يشكل عازلاً بين المجتمع والسلطة وتصبح محلاً لاستثمار السلطة بدلاً عن المجتمع. استصلاح الأرضية الاجتماعية مهم هنا بحيث نفرق بين «البطانة» وبين «الحق»، فلا يصبح الحق حق البطانة فقط، ولا تصبح البطانة هي المجتمع أو حجاباً عن إرادته وحقوقه.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر