كتاب وأراء

التخاطب مع الكائنات الذكية !


دشنت الصين قبل أيام أكبر تلسكوب لاسلكي في العالم في جنوب غرب البلاد يحمل اسم «فاست» ويبلغ قطر نافذته 500 متر وتعادل مساحته الإجمالية مساحة 30 ملعب كرة قدم، وحسب ما قالت بكين فإن الهدف من بناء هذا المشروع العملاق الذي بلغت تكلفته الإجمالية نحو 200 مليون دولار هو البحث عن كائنات ذكية خارج كوكب الأرض والسعي للتخاطب معها!
وفي الوقت نفسه لايزال نحو 380 مليون عربي موزعين على عدد غير محدد من الدول العربية– بحكم التقسيم المحتمل لعدد كبير منها مستقبلا– غير قادرين على خوض أي حوار من أي نوع مع أنفسهم أو أبناء جلدتهم بشأن أية قضية يمكن أن تخطر على بال، ابتداء بالديمقراطية والشراكة في الأوطان مرورا بالدين والهوية الدينية وانتهاء بأولوية المرور عند التقاطعات!
دول العالم المتقدمة وبعد أن حسمت نقاشاتها الداخلية وأنهت دوامة الجدل حول كل ما يمكن أن يخطر على بال تقريبا تفرغت اليوم للحوار مع الكائنات الذكية في العوالم الأخرى، رغم علمها أن هذه الكائنات قد لا تكون موجودة أساسا.. لكنها الرغبة الإنسانية في التخاطب مع الآخر أيا كان!
في البلدان الغربية يأخذ هذا التخاطب اليوم أشكالا مختلفة، فدول كثيرة سخرت إمكاناتها للتخاطب مع الفيروسات والجراثيم المسببة لأكثر الأمراض فتكا بهدف السيطرة عليها ودول أخرى باتت تنفق المليارات من الدولارات للتخاطب مع الإلكترونات والنيوترونات وكل ما له علاقة بالذرة بهدف الوصول إلى فهم أعمق لكيفية نشأة هذه الكون، وفي خضم كل هذا الجهد الإنساني لا تزال مجموعة بشرية تعيش في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تطرح على نفسها والمختلفين معها أسئلة عمر بعضها ألف عام، تزداد إجاباتها غموضا وتعقيدا بمرور الوقت وهي أسئلة يظهر من الفشل في الوصول إلى إجابات لها أن من يطرحونها يعتقدون بين أمور أخرى أنهم يملكون الحقيقة المطلقة وأنهم أفضل من خلقه الله وأن النقاش مهما كان مضيعة للوقت لأنهم– حسب قناعاتهم- يملكون كل الإجابات حتى عن الأسئلة التي لم تطرح بعد.
معظم الدول العربية اليوم مفتتة ومنقسمة على نفسها دينيا وعرقيا وطائفيا وقبليا وحتى رياضيا والسبب ببساطة أن الحوار– إن وجد- كان ولايزال قائما وفق قاعدة تقول إن رأيي صواب لا يحتمل الخطأ.
الصين تسعى للتخاطب مع مخلوقات ذكية خارج كوب الأرض ونحن مازلنا عاجزين حتى عن بدء حوار مع ذواتنا..
أية مأساة هذه؟!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي