كتاب وأراء

انفخ فيها من روحك.. روح!


يا قُومُ أُذْنِي لبَعضِ الحيِّ عاشقةٌ
‏والأذنُ تعشَقُ قَبْلَ العينِ أَحْيَانَا
‏فأسمعيني صوتاً مطرِبَاً هزِجَاً
‏يزيدُ صبَّاً، محبّاً، فيكِ أشجانا!
ذلك من الشعر القديم. شرف هذه الأبيات، في الانتباهة مبكرا، إلى قدرة الأذن على العشق، قبل العين.
للصوت سطوة، أكثر من الملامح.
انظروا إلى سطوة الصوت، في زمان ماقبل الشاشات الصغيرة. كثيرون اغوتهم اصوات مغنيين ومغنيات، وأغوتهم أصوات مذيعين.. أغوتهم حد الحب.. حد العشق.
الحكايات كثيرة، في هذا الاتجاه.
للصوت إغواء، إذن.. والأذن من هنا، تموت عشقا، بأكثر مما تميت العين، والسبب لأن حاسة السمع، من اشرف الحواس الخمس، ولم يتأتى لها هذا الشرف العظيم، إلا لأنها أقرب الحواس إلى القلب.. بل لأنها الحاسة المفتوحة على القلب، مباشرة..
في الكتاب المبين: «إلا لمن ألقى السمع وهو شهيد».. أي شهيد بالقلب..
وفي الكتاب المبين، يتقدم السمع على البصر- كما يقول المفكر السوداني العارف بالله محمود محمد طه- في كل الآيات» «إن السمع والأبصار»...
نعم. للصوت للصوت سطوة.. والصوت تبلغ سطوته تمامها، بالتمارين.
تكلم بينك وبين نفسك، بصوت عال. اخرج كل حرف من مخرجه الحقيقي. اضبط نفسك تمام الضبط، وأنت تخرجه. اضبطه مع كل جملة. مد حين يكون الحرف حرف مد. قف في تمام الوقت. إجعل الكلمة تأخذ تمام معناها، وكذا الجملة. اجعلها تخرج وهي في كمال حالتها: ضاحكة أو حزينة. متعجة أو ساخرة، أو متسائلة.
باختصار: انفخ في كل جملة، روحها.. انفخ فيها من روحك، روح!!
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار