كتاب وأراء

الشعوب الغـبية


دعنا نتفق أولا على وجود فرق بين «الذكاء الفردي» و«الذكاء الجماعي»..
فالذكاء الفردي خاصية بيولوجية تميز النوع الإنساني بصرف النظر عن مجتمعه أو موقع عيشه.. ولهذا السبب ليس مستغرباً أن يتفوق في اختبارات الذكاء (IQ) شاب من الصومال أو السنغال على شاب من ألمانيا أو اليابان.. ولكن.. حين تتحدث عن المتوسط العام للمجتمعات سيختلف الحال وتكتشف أن «متوسط» ذكاء الأمم المتقدمة يتفوق بشكل واضح على «متوسط» ذكاء الأمم المتخلفة..
ويعـود السبب إلى أن الذكاء خليط من البيئة المحلية والتركيبة العصبية.. فمن حيث التركيبة العصبية لن تجد فرقاً تشريحياً بين دماغ إنسان يعيش في دولة متقدمة وآخر يعيش في دولة متخلفة.. ولكن حين تتحدث عن البيئة المحيطة بالشخص نفسه لا يمكنك إنكار تأثيرها على مستوى الذكاء وطبيعة التفكير. فـالمؤثرات السائدة في المجتمع (كطبيعة الثقافة وجودة التعليم والنضج الحضاري) قـد ترفع أو تخفض من متوسط الذكاء العام.. وفي حين ستتهم بالعنصرية إن ادعيت تفوق الإنسان الغربي على الأفريقي (في سلم الذكاء) يمكنك القول بلا حرج إن متوسط ذكاء الشعب الألماني أو الياباني أكبر من الشعب الصومالي أو السنغالي.
وهذا يعني أن هناك فعلاً شعوباً غبية وأخرى ذكية (في ناتجها النهائي) رغم اشتراك الجميع في ذات المادة الدماغية. وهناك دراسات كثيرة أكدت هذه الحقيقة أشهرها تلك التي أجراها الدكتور الإيرلندي ريتشارد ليان ونشرها عام 2002 في كتاب الذكاء وثروة الأمم IQ AND THE WEALTH OF NATIONS.
والمدهش في هذا الكتاب ليس فقط المقارنة بين متوسط ذكاء 65 أمة حول العالم، بـل وربطه بين متوسط الذكاء والدخل الوطني للأمم نفسها. فرغم اعتراف الدكتور ريتشارد بأن الدخل الوطني تحكمه عوامل كثيرة، أثبت من خلال المقارنات الرقمية أنه كلما ارتفع متوسط ذكاء الشعب ارتفع المستوى القومي لمجمل البلاد.
وفي عام 2006 نشر كتابا صادما آخر بعنوان «الذكاء وعدم المساواة العالمية» (IQ AND GLOBAL INEQUALITY) قدم فيه مقارنات جديدة بين الذكاء من جهة، والديمقراطية ومتوسط العمر ونسبة الأمية ومعدل الابتكار من جهة أخرى. وبحسب هذه الدراسة اتضح أن الألمان هم الشعـب الأكثر ذكاء في أوروبا. فمتوسط ذكاء البشر هو 100 نقطة ولكنه يرتفع لدى الشعب الألماني إلى 108 نقاط (كمتوسط عام) يليهم الايطاليون والسويسريون والهولنديون (107.7) والبولنديون (106) والسويديون (104)..!!
ولتبسيط الفكرة ظهرت خرائط (تعتمد على هذه الدراسات) توضح مستويات الذكاء ــ ومواقع الشعوب ــ وعلاقة ذلك بالاقتصاد والثـقافة والتعليم ودخل الفرد (يمكنك مشاهدتها بنفسك بإدخال الجملة التالية في جوجل: INTERNATIONAL IQ MAP.. ومن خلال خريطة الدكتور ريتشارد نكتشف أن كفة الذكاء تميل بشدة نحو شرق آسيا (هونج كونج واليابان والصين وكوريا الجنوبية) ثم في أوروبا (التي يتفوق فيها الألمان والإيطاليون والسويسريون بشكل واضح) ثم كندا وإسرائيل وأميركا وأستراليا وروسيا ونيوزلندا، ثم الأرجنتين وماليزيا وتايلند وتركيا ودول أوروبا الشرقية، ثم في المركز الخامس تأتي إيران والهند وجميع الدول العربية، ثم في المركز الأخير جميع الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى!!
... ومرة أخرى.. وتحاشياً لسوء الفهم أو الاتهام بالعنصرية.. أشير إلى أن مقالنا لا يتعلق بالذكاء الفردي بــل بمتوسط الذكاء العام الذي يتأثر بجودة التعليم وطبيعة الثقافة ومستوى الاهتمام الشعبي بالإبداع والتفوق العلمي..
... وبكلام أكثر بساطة؛

هناك مجتمعات ذكية تشجع على الإبداع والتفوق، ومجتمعات غبية تُـثبط الإبداع وتقتل المواهب فلا تحصد غير التخلف والعـنف وضعف المخرجات الاقتصادية... فانظر أين تعيش رحمك الله.
بقلم : فهد عامر الأحمدي

فهد عامر الاحمدي