كتاب وأراء

حلب وأزمة العالم الأخلاقية

الى أين هذه العبثية في القتل،والإبادة لأهل حلب خصوصاً،ولغيرها من المدن السورية عموماً من قبل المتغطرس الروسي،ومن خلفه،ومن معه والعالم كله يتفرج؟؟ وكم نستطيع أن نتجاهل،أو أن نغلق أعيننا،وأذاننا أمام كل هذه الأشلاء،والدماء،والقصص المروعة التي أصبحت تتصدر كل شاشات الدنيا،يتردد صدى الفجيعة بين قلوب لا ترق كما ترق الجبال، ولا تملك حتى رحمة الوحوش الضارية.
بعيداً عن كل هذه التساؤلات التي لا جواب لها،وهذه المشاعر الحزينة،الغاضبة التي لا نملك سواها بودي لو تأملنا هذه اللعبة البشرية العجيبة التي تدور في حلب بكل ما فيها من شرور،وخيبات،وبكل ما يبررها من أسباب ومسوغات،وكيف أنها توضح لنا إلى مدى قد يصل الإنسان في كذبه...في جبروته،ووحشيته،وظلمه...في وقاحته حين يكون الباطل هو ما يخدم مصلحته امام الطرف الاخر صاحب الحق،الضعيف أمامه.توضح لنا أننا نعيش في زمن الغاب بكل معنى لهذه الكلمة برغم المظهر الحضاري الذي نتمتع به في زماننا هذا.فالحق للأقوى...لمن يمتلك أنيابا نووية،ومخالب ارتجاجية،وفسفورية...لمن يمتلك حق التسلط،والبقاء لأنه يمتلك القدرة على القتل أكثر.
وهناك حيث هيئة الأمم المتحدة التي وافق عليها العالم وأقرها كمنبر لخطابات الإنسانية،وحقوق الشعوب والدول غابة مصغرة. تدار في حقيقتها بمقتضى قانون الغاب.حيث أن القرار،والحق للأقوياء فقط.أما الضعفاء فلا تعدو كونها بالنسبة لهم مجرد منبر خطابي لخطابات لا تتعدى الحناجر،والأذان.الأمم المتحدة في حقيقتها مجرد واجهة أنيقة للطغيان في العصر الحديث.للطغيان الذي من أمثلته هذا الدمار،وتلك النار،والقنابل الوحشية التي تصب على حلب ومن فيها بمسوغات لا تقل قبحا عن هذه الجرائم،وعن هذا القتل المتعمد للمدنيين الذي يقفون مع المعارضة.
يقول عبد الكريم بكار المفكر الإسلامي الكبير ( الأساس العميق لكل الأزمات التي يعاني منها العالم هو أساس أخلاقي ولهذا قال نبينا عليه الصلاة،والسلام: انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
اذن فأزمة الإنسان لم تكن في افتقاده هذه الحضارة،وهذه التكنولوجيا،وليس تفضيله أيضاً بها فقد كان قادراً على بناء الحضارات في كل العصور،وبقدرات احيانا،وعلوم لم يعرفها إنسان اليوم.....انما كانت أزمة الإنسان دوماً هي( أزمة أخلاقية).الأزمة التي طالما كانت معول هدم حضارات،وإمبراطوريات،وكانت هي السبب في ابادة،أو استعباد شعوب بأكملها.
المؤسف أن الأزمات الأخلاقية باتت تعصف بالأقوياء،والضعفاء معاً،وبتنا ربما على مشارف كارثة إنسانية اذا تركت سفينتها تغرق بفعل من يقومون بثقبها ليل نهار بمعول الظلم،والجبروت.ولا نجاة للبشرية إلا بحل هذه الأزمة على يد من يملكون الدستور القويم لإتمام مكارم الأخلاق وحل أزمتها.

بقلم : مها محمد

مها محمد