كتاب وأراء

الرواية السعودية: الهوية

عند الحديث عن الهوية بمعنى- أي أن يشير المرء إلى نفسه – كما هي عند الفيلسوف الفرنسي بول ريكور، وعندما تتم الإشارة إلى الذات من خلال عمل أدبي، فإننا نستطيع تلمس ملامح، وإن كانت واهية لهوية روائية سعودية. مع الانتباه إلى أن الحديث لا يتعلق بمدى جودة أو ضعف المحتوى لهذه الأعمال الروائية.

وعندما نقول أن هذه الملامح واهية وبالكاد يمكن تبينها، فأن هذا ناتج عن كون الإشارة غير كاملة وتخترق مفهوم الهوية نفسه في كونها «إشارة إلى الذات تجاه الآخر»، إذ نجد الرواية السعودية تشير إلى ذاتها ولكن ليس مقابل ذات أخرى مفارقة عنها أو مختلفة، وكأنما تشير إلى ذاتها في مرآة عاكسة، فالثيمة الأكثر شيوعا في الرواية السعودية منذ الانفجار الكبير الذي حدث لها خلال السنوات القريبة الماضية، وتحديدا بعد رواية شقة الحرية، ثم ثلاثية تركي الحمد، هي ثيمة اختراق التابو الاجتماعي المحاط بالصمت والسرية والتغافل المقصود. وهنا نجد الهوية تأخذ شكلا مغايرا، فهي لا تتمظهر في مقابل آخر مختلف عنها ولكنها تشكل هويتها الخاصة تجاه ذات أخرى مشابهة ومشتركة في نفس فضاء الهوية العام.وكأنه صراع لتشكل وولادة هوية ناطقة جديدة من الهوية الكلية الصامتة دوما. وهناك أيضا إشكالية أخرى ومفصلية تواجه من يحاول رسم حدود لهوية الرواية السعودية.. إذ أنه يصطدم بمحدودية توليد أبعاد لهذا الاحتدام الحاصل بين الذات المنتجة للعمل الأدبي بطابعه المفارق للفضاء الاجتماعي والخارج عن حدود المسموح بتداوله في فضاء اجتماعي يمتاز بجدر صلدة وتاريخية من المحرم الديني والاجتماعي.. وبين المعبرين عن هذا الفضاء الاجتماعي، بمعنى كل تشكلات الهوية وصراعها في الأعمال الأدبية تأتي من خارج العمل الأدبي نفسه، صحيح أنها نتاج له، لكن هذا، ووفق إنصاف بحثي لا يعطينا الحق في منح المنتج الروائي السعودي أحقية تشكيل هوية لرواية سعودية إلا بشكل محدود، وفق اشتراطات تشكل الهوية من خلال العمل نفسه، نستطيع استثناء بعض الروايات النسائية السعودية، كونها عبرت بالفعل ومن داخل الرواية نفسها عن صراع الذات المرأة مع الآخر الرجل. إلا أن هذا الاستثناء لا يمنح دفعا كبيرا في اتجاه تشكل ملامح هوية روائية سعودية، إذ أن هذا الاستثناء قد يكون مخلا من خلال تشظية الهوية الكلية إلى هويات أصغر من خلال أسس غير فنية إنما تخضع للجندر.

وهذا يضيف متاعب أخرى عند محاولة رسم هوية كلية محددة للرواية السعودية لا تخضع لمثل هذا الجندر، إنما تخضع لشروط الهوية نفسها.



بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد