كتاب وأراء

سوريا والمآلات

أميركا تنتظر رئيسها المقبل، الذي قد يكون أول امرأة تحكم بلاد العم سام، وحتى يتم ذلك في يناير المقبل، ستراوح الأزمات مكانها، فقط ستسعى مختلف الأطراف في كل أزمة إلى تحسين مواقعهم.
غير ان الروس بادروا إلى تعزيز وجودهم في سوريا وشرق المتوسط، فأعلنوا عن إرسالهم حاملة طائرات، وبرفقتها قطع بحرية أخرى، وأثبتت الانتخابات البرلمانية الروسية الأخيرة ان الروس لهم جنود بالآلاف في سوريا، أدلوا باصواتهم بهذه الانتخابات، وانهم نصبوا منظومات متقدمة للدفاع الجوي، في الوقت الذي يتضح فيه أن الأميركيين يسجلون غيابا بحريا في شرق المتوسط، مما دفع بفرنسا إلى الاعلان عن إرسالها حاملة الطائرات شارل ديجول إلى المنطقة لتعويض هذا الغياب الأميركي.
هذه الحشود العسكرية الدولية في سوريا وشرق المتوسط لا تبعث على الارتياح، حيث خطوط التماس على درجة من التداخل والحراك المستمر، تزيد فرص وقوع صدامات من شأنها ان تكون شرارة لاندلاع حرب عالمية حامية الوطيس، فيتصاعد التوتر إلى مواجهة عسكرية بين القوتين الأكبر في العالم، اللتين تملكان 93% من الأسلحة النووية في العالم.
لا يمكن التعويل على حكمة رؤوس ساخنة، ويتعذر على المرء تصديق كل ما يعلن عن الاحوال العسكرية بسوريا، لأن بعض ما يتم الاعلان عنه ليس الحقيقة بكاملها، فلا الأميركيون يقولون ماذا سيفعلون في قادم الأيام والأسابيع، ولا الروس يميطون اللثام عن حجم تورطهم الحقيقي في سوريا، فغاطس جبل الجليد اكبر من ظاهره، وحال ملتبس وغامض كهذا لا يبعث على ارتياح، كونه ينذر بمفاجآت مدوية، ولكون علاقات القطبين الأعظم تذهب إلى الاسوأ، ومن ثم فالرئيس الأميركي القادم سوف يتسلم وضعا شرق أوسطيا رخوا، تركه أوباما بلا حسم، فهل يقدم ساكن البيت الابيض الجديد على ما لم يحسمه أوباما.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي