كتاب وأراء

ممكن تخلي الموضوع بيني وبينك

وكمن أصاب العالم الضجر، فوجدوا تسليتهم في البحث عن أسباب طلب أنجلينا جولي الطلاق من براد بيت، وكأن هذا العالم يريد أن ينسى همومه ومشاغله، وأن يتخلى عن وحدته وخوفه وعزلته، فالحديث عن المشاهير يبدد أوقاتهم الطويلة، ويحميهم من الولوج في خصوصياتهم وبعثرتها، فالحديث عن الآخرين هو أسهل الهروب وأكثرها فاعلية في عدم الخوض والكشف عن معاناتهم الشخصية، لم أصدق عيني وأنا أشاهد نشرة أخبار عربية شهيرة، وخبر طلاق الثنائي يتصدر النشرة، وليست وحدها القناة التي تصدر خبر طلاق الثنائي على شاشتها، فما أن تقلب المحطات العربية الأخرى والأجنبية، حتى ستجد نفسك مرغماً على مشاهدة وسماع كل ما سيقال عن طلاق الثنائي الهوليودي، والتكهنات التي يخترعها معدو الفقرة الإخبارية عن الأسباب الحقيقية خلف وقوع هذا الطلاق، أمر غريب يجعلك تشعر أن هناك بالونة ضخمة ممتلئة بالهواء فقط، تسيطر على مشاعر الذين يحللون الخبر ويتفكهون عليه، لكونه جاء لصالح الزوجة السابقة لبراد بيت الفنانة جنيفر آنستون.
منذ أن ذهبت السيدة أنجلينا جولي إلى المحكمة يوم الإثنين لتطلب الخلع من زوجها، وتطالبه بنفقة باهظة حتى هذه اللحظة التي أدون بها مقالي، لا يزال العالم يشعر بالجوع لمعرفة المزيد من التفاصيل، كيف؟ ولماذا؟ وما السبب؟ هل هي خيانة براد بيت؟ أم هو إدمانه على شرب الكحول وتدخين المخدرات؟ المعلومات التي أطرحها في المقال، وصلتني بكل بساطة وسهولة لأن الإعلام العربي «يخزي» العين منه، وجد أن الموضوع في غاية الأهمية، ومن المهم جداً أن نحفظ تاريخ هذه الأسرة!
نسب الطلاق تتزايد في الخليج وفي وطني السعودية بشكل لا يبدو طبيعياً، وأتصور أن المطلقات من أزواجهن يجدن في طلاق أنجلينا راحة لهن، وأظن أن المنشغلين والمنشغلات بهذا الخبر لا يجدونه مسلياً فقط، إنما هو مشهد يستطيعون التعبير من خلاله عن مكنون رغباتهم، الأمر يستحيل أن يكون ممتعاً أو هاجساً لدى البعض، لكن الكثيرين يجدون أن لهم الحق في الثرثرة و«طق» الحنك، عن حياة المشاهير الذين يخترق الإعلام خصوصياتهم رغماً عنهم، وتصبح أمراً مشاعاً، فيما أنهم لا يستطيعون الحديث علانية عن حياة بعضهم البعض، إذ قبل الدخول في أسباب طلاق أي من أقربائهم أو جيرانهم، لابد أن تبدأ كلمتهم الشهيرة «ممكن تخلي الموضوع بيني وبينك»، وبعد هذه الجملة وبدء الاتفاق المبرم بينهم، تبدأ حملة التنفيس، وأحياناً التنكيل بأحد الطرفين، وبعد الانتهاء من هتك أسرار المطلقين والمطلقات، يخرج كل واحد منهم خائفاً من أن يصل ما قاله إلى من قضى ساعات من وقته في «مزمزة» أوصال حياتهم الشخصية، ليتصل على البعض منهم، ويؤكد له أن يبقى ما قاله طي الكتمان.
إن ما يقوم به البعض هو نقص الحيلة، وعدم القدرة على كبح جماح النفس التي يستميلها «الحش» في حيوات الآخرين الشخصية، وبالتأكيد هو ضعف الإيمان، وعدم إدراك ماذا تعني الكارما، والكارما تشير إلى مبدأ السببية حيث النوايا والأفعال الفردية تؤثر على مستقبل الفرد، فحسن النية وعمل الخير يسهم في إيجاد الكارما الجيدة والسعادة في المستقبل، وهو ما يندرج على النية السيئة والفعل السيئ حيث يقوم على إيجاد الكارما السيئة والمعاناة في المستقبل، وعافانا الله من مسببات الكارما، و«خلي الموضوع بيني وبينك» بس!

بقلم : سارة مطر

سارة مطر