كتاب وأراء

عصاك اللي ما تعصاك..

نعم كما هو العنوان، فمن يتكئ على عصاه لابد ان تكون له عوناً ومتكأ من الوقوع أو الميلان، وهكذا نحن في الحياة نتكل على الله في قضاء الحاجات ونتكل على احدهم في ان يكون إلى جوارنا حين نقع أو نوشك على الوقوع، ونتوقع ان ينتشلنا هذا الاحد من الألم أو يتحمل عنا بعضا من الضيق، ولأننا في الحياه نتعرض لمواقف لا نحسد عليها من أشخاص في محيطنا أو نلقاهم صدفة في الحياة فاننا في هذه الحالة نحتاج لعصا نتكئ عليها، وقد تكون العصا إنسانا أو قناعة أو غيرهما، ولأننا بشر تشغلنا الأمنيات وتلك الاحلام والرغبات التي نتمنى ان نحققها أو نطالها فاننا نتساءل هل الأماني تأتي إلى الإنسان بمجرد أن يتمناها ويسعى لها أم تستعصي عليه حتى وان بذل الغالي والنفيس لأجلها؟ وهل عليه أن يسعى لها وينتزعها من مكانها ليفوز بها ام هي تأتي لمن ينتظرها فقط معلنا أنه يستحق دون عناء التضحية والتعب لأجلها؟! وكما قال أمير الشعراء احمد شوقي:
«وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا»
فكلمة «غلابا» التي وردت في البيت تعني الغلبة أو المنافسة أو القوة التي يمكن أن نستخدمها في سعينا لتحقيق أمانينا ولا أتحدث عن القوة المرتبطة بالعنف أو الغصب أو الظلم كما يفعل البعض لنيل حق أو لسلب حق ان جاز التعبير، فللقوة معانٍ كثيرة شاملة وهامة حيث يعرفها بعض الفيزيائيين أنها المؤثر الذي يؤثر على الأجسام فيسبب تغيير حالتها أو اتجاهها وكذلك القوة في حياتنا وهي القدرة على التأثير في الحياة وتغييرها، فأي صفة أو مهارة يمكنها أن تؤثر في الحياة وتغير الأمور يمكن أن نسميها قوة، فيمكننا أن نقول إن هناك ما يمكن تسميته بقوة العضلات وقوة السلطة وقوة المال وقوة الشخصية، وايضا قوة الأخلاق وقوة العقل وقوة العلم، وغير ذلك من أنواع القوى الكثيرة التي يمكن أن تفكروا معي فيها.
لا شك أن قوتي المال والسلطة لا تزالان تتمتعان بتأثير كبير في حياتنا وهما نعمتان كبيرتان يمكن أن يحسن الإنسان استغلالهما فيدخلانه الجنة ويمكن أن يسيء استخدامهما فيوردانه المهالك، أما قوة العضلات فلم تعد كما كانت في العصور القديمة حين كانت الحياة بدائية، فقد خسرت تلك القوة أهميتها لحساب قوة العقل والعلم، فالعضلات لا تفيد في غالب الأحيان بل إنها قد تضر صاحبها وتزج به في السجن إن غرته وأساء استخدامها كما أن الحروب الحالية لا تحتاج إلى مصارعين، أما قوة الأخلاق فهي من أجمل القوى التي تؤثر في حالات كثيرة، قال تعالى في سورة فصلت: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ). فإذا حافظت على حسن أخلاقك وداومت على معاملة الآخرين بالحسنى فإنك ستكسب الكرام من الناس، حتى أن حال من يكرهونك ويعادونك سينقلب ليكونوا أعز الأصدقاء ويعشش حبك في قلوبهم من بعد عداوة، أما قوة العقل فهي من أهم القوى وتشمل قدرات العقل وما يحتويه من علوم ومعارف يؤثر بها على سلوك الإنسان فيؤثر على حياته لذلك فهي مرتبطة بقوة العلم، وقد خلق الله الناس بقدرات عقلية مختلفة ولكن سعيهم لتطويرها وصقلها يختلف من شخص إلى آخر وهذا ما يشكل فارقاً كبيراً، فحرصك على تطوير عقلك وشغفك بالتعلم يساعدك على الوصول إلى أفضل إمكانات عقلية يمكنك الوصول إليها.
ولكن علينا ان نعي ان أنواع القوى كثيرة ومتداخلة فهناك عدد لا متناهٍ من القوى كقوة الخطاب وقوة الإصرار وقوة الهمة، وايضا التفاؤل والايجابية التي أعتبرهما شخصيا احد شعاراتي في الحياة لمواجهتها والانتصار على صعابها، أما الآن فاحلم وتمنى ما شئت ولكن قم لتنمية قواك المتنوعه تلك ولتكن هذه القوى كالعصا التي تتكئ عليها حين تهب عواصف الزمن عليك محاولة كسرك أو مجبرة أيام على الوقوع وتذكر بإنه إنما تؤخذ الدنيا غلاباً ودمتم بود.

بقلم : ابتسام الحبيل

ابتسام الحبيل