كتاب وأراء

أدوات الشرط.. لا تصنع سلاما!


يبدو ان قدر عملية السلام في الشرق الاوسط ان تكون دائما وسيلة للالعاب الدبلوماسية والمناورات السياسية تبعا لظروف المنطقة ومصالح الدول الكبرى واسرائيل، فمنذ اطلاق هذه العملية في اوسلو قبل اكثر من عقدين من الآن خرجت عشرات المبادرات واطلقت مئات الالاف من التصريحات وعقدت الاف الاجتماعات دون ان يحصل أي تقدم من أي نوع يمكن ان يوحي بأن هذا الملف سيطوى ولو جزئيا في القادم من السنوات.
في الحقيقة لم يعد احد قادرا على احصاء عدد المرات التي زار فيها مسؤولون غربيون المنطقة وهم يحملون مبادرات جديدة من اجل السلام وفي الوقت نفسه لا يمكن لاي جهاز احصاء في العالم ان يصل إلى تقدير ولو قريب لعدد المرات التي قالت فيها اسرائيل انها مستعدة لتقديم تنازلات مؤلمة من اجل السلام لتقوم في نهاية كل مرة بتفجير الوضع ووضع المنطقة على حافة حرب جديدة.
الان ومع وصول حالة الاحباط في الضفة الغربية بسبب التوسع الاستيطاني وسياسات القمع والتنكيل والقتل الانتقامي إلى حدودها القصوى فان اكثر ما نخشاه ان يزور احد المسؤولين الكبار المنطقة في جولة جديدة حاملا معه المزيد من بضاعة السلام الكاسدة.
المشكلة ان المجتمع الدولي ينسى في كل مرة ان الاسرائيليين هم من يهدمون أي اسس ممكنة لاطلاق مفاوضات حقيقية وان الفلسطينيين يحملون مسؤولية الفشل لمجرد انهم لم يعدوا قادرين على تقديم اية تنازلات اضافية،ورغم ان «الدوليين» يدركون جيدا في قرارة انفسهم ان اسرائيل باعتداءاتها المستمرة على الفلسطينيين وسعيها لخنقهم وقتل قضيتهم هي كمن يطلق المزيد من الرصاص على جثة السلام المتعفنة الا انهم رغم ذلك يصرون على ان هذه الجثة يمكن ان تعود إلى الحياة اذا ما قرر الفلسطينيون التظاهر بان فيها بقية من روح!
اسرائيل لا تريد أي سلام وهذه هي الحقيقة الوحيدة التي يدركها جميع الساسة في الدولة العبرية ويعملون وفقها ولذلك يجب ان يكون الشعب الفلسطيني - لان السلطة الفلسطينية باتت اقرب إلى كونها خيال مآتة - اكثر صرامة وتصميما على المضي في مقاومته المشروعة عبر ابتداع اساليب جديدة توصل الرعب في الدولة العبرية إلى مستويات غير مسبوقة ليدرك الجميع هناك ان الحفاظ على الأمن الذي كان من نافلة القول حتى وقت قريب، يحتاج اكثر من مجرد اقوال.
السلطة الفلسطينية باتت مطالبة اليوم اكثر من أي وقت مضى بالاستيقاظ من سباتها وادراك انها ليست اكثر مزهرية تستخدم لتجميل غرفة شديدة القبح، فحبذا لو تم اتخاذ قرارات «تاريخية» حقا تقلب الطاولة «المكسورة» على رؤوس الجميع وحبذا لو تم الذهاب إلى حد القيام بعمل استعراضي مثل حرق اتفاقية اوسلو على الهواء مباشرة اما الاستمرار في استخدام ادوات «الشرط الجازمة» فانه لعمري مدعاة لاستخدام المزيد من السكاكين والسواطير!
بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي