كتاب وأراء

هل التاريخ يعيد نفسه؟



تثير السرية التي يحيط بها الأميركان والروس خطتهما حول الهدنة في سوريا، المزيد من التساؤلات حول ماهية هذه الخطة وما الذي يراد منها حقيقة بخصوص مستقبل سوريا،حتى يتحفظ الشريكان، الأميركي والروسي على إعلان بنودها، فإذا كان الأوروبيون، حلفاء الولايات المتحدة علنا وشركاؤها في حلف الناتو، وحلفاء روسيا سرا، قد أعلنوا عن غضبهم من سرية الإتفاق إلى حد أن تطالب فرنسا علنا عرض بنود الاتفاق في اجتماع لمجلس الأمن، مما يضطر الأميركان والروس إلى الاعتراض على عقد جلسة بهذا الخصوص، فهذا يعني أن مرحلة جديدة قادمة إلى سوريا، لا تبشر بالخير ولا تبشربحل سياسي يرضي السوريين، ويعني أيضا،أن مرحلة تحالفات دولية جديدة تحدث في السياسة الدولية تذكر بالتحالفات التي ظهرت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وكانت بلادنا أيضا هي الدائرة التي بنيت عليها تلك التحالفات إذ ثمة ما يشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بوجوه مختلفة، فلقد ظلت إتفاقية سايكس بيكو وبنود المعاهدة التي وقع عليها مندوبا فرنسا وبريطانيا، سرية، ولم يسمع بها أحد حتى حصل ما حصل وتم تقسيم بلاد الشام والهلال الخصيب كمنطقتي نفوذ بين فرنسا وبريطانيا، وأنتجت من ضمن نتائجها وجود إسرائيل كدولة دينية إحتلالية في قلب منطقة الهلال الخصيب، وبدأ مع وجودها وجود كل الخراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي حصل في المنطقة العربية، بدءا من تقسيم الأرض الواحدة وتحويلها إلى مقتطعات اتخذت لاحقا أسماء وشكل دول ظلت تعاني من الفشل حتى وقتنا هذا، وانتهاء بالصراعات المذهبية والدينية التي كان لابد منها لإضفاء الشرعية على وجود دولة يهودية كدولة إسرائيل، عزز شرعيتها ثورة الخميني في إيران التي حولت إيران إلى دولة إسلامية شيعية مؤسسة على تاريخ حضارة فارسية عريقة، استطاعت ولاية الفقيه استغلاله لفرض نفسها كدولة عظمى تنافس على مطامع استعمارية جديدة في المنطقة العربية، ونجحت بذلك بسبب التسهيلات التي اتيحت لها من قبل المجتمع الدولي، رغم كل البروبوغاندا الإعلامية التي تظهر عكس ذلك، وبسبب عمالة الحكام العرب وتحالفاتهم المافياوية مع القوى الكبرى الحاكمة للعالم، فهل يكون الإتفاق الأميركي الروسي الحالي شبيها باتفاق سايكس بيكو، يعيد ترتيب منطقة بلاد الشام والهلال الخصيب ويعمل على توزيع جديد لمناطق النفوذ فيها؟ فإذا كانت روسيا القيصرية في ذلك الوقت هي التي صدقت على بنود معاهدة سايكس بيكو، فمن هي الدولة التي ستكون هي الشاهدة والمصدقة على بنود الإتفاق الأميركي- الروسي، بالتأكيد ليس الاتحاد الأوروبي ولا إحدى دوله، إذ حسب التصريحات لا علم لأية دولة بهذه البنود،وبالتأكيد ليست أية دولة عربية، فنحن العرب لسنا أكثر من أحجار شطرنج في السياسة الدولية، فإذا كان التاريخ يعيد نفسه كما قلنا، فإن الأمر محصور بين إيران وتركيا، وهما الدولتان المعنيتان بالملف السوري منذ البداية، وهما الدولتان المعنيتان بإعادة توزيع النفوذ في منطقة الهلال الخصيب، لأسباب جغرافية وديموغرافية، طبعا لا يمكن هنا استثناء دولة إسرائيل صاحبة المصلحة الأولى من كل ما يحصل في بلادنا، والراعية الأولى لكل أنظمة الفساد والإجرام العربي، السؤال الآن: إذا أعاد التاريخ نفسه فماهو شكل الدولة المحدثة التي ستنشأ كما نشأت إسرائيل وأين ستكون؟ .
بقلم : رشا عمران

رشا عمران