كتاب وأراء

أماتوا صاحبي.. حيا!

صديقي احمد عبالحميد الطريفي، أماته بالغلط، صوت ارتفع من مئذنة احد المساجد في مدينتي بالسودان!
الاسماء، حين تتشابه، بحدث الخلط، عادة.
من عاداتنا في السودان، ان تصيح مئذنة المسجد، بموت فلان أو علان، للتنبيه، والإسراع إلى تأدية الواجب: التشييع والدفن والترحم.
يحدث هذا في أي وقت من وقت اليوم.
كان الميت: صاحبي احمد عبدالحميد التريكي.
أخطروا مؤذن الحى بالاسم، غير انه صاح عبر الميكرفون: انتقل إلى رحمة مولاه أحمد عبدالحميد الطريفي!
هكذا، تداخل في ذهنه- دون أن ينتبه- اسم الطريفي، وجرى به لسانه، وأمات بالتالي رجلا، كان لا يزال يتنفس!
تخيلوا حجم الكارثة: تخابطت التلفونات، والواتسابات، ومنحت نساء وبكى رجال، ودخلت أم أحمد الطريفي في «كوما»، وراح والده المليان بأدب القضاء والقدر، يردد بين دمعتين: «إنا لله وإنا إليه راجعون».
لحسن الحظ، «ضرب» احد الأصدقاء هاتف احمد، ليفاجأ به- احمد- يرد ويتكلم.
يا زول انت حي؟
.. وكان ان خطف احمد رجليه إلى البيت. استفاقت والدته وأخذت تنظر إليه، نظرتها إلى ميت، قام!
يقول لي: قلت لها.. يا أمي هاأنذا امامك.. اتكلم.. حتى هذه اللحظة لم اذهب إلى هناااااك.. ربي يطيب قلبك.. يخليييك!
تخيلوا حجم التعقيدات: كانت هواتف أسرة صاحبي احمد لا تكف عن الرنين.. وكان المعزون يتدفقون ليتفاجأوا بصاحبي احمد، يضحك، وهو في هذه الدنيا، مثله مثلي.. مثلك انت.. وكلنا معا في هذه الدنيا بين الحياة والموت!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار