كتاب وأراء

اليابانيون.. في أزمة خصوبة!

كنا نصف القارة الآسيوية الصفراء بأنها: «القارة الولادة»، وبأنها: «رحم العالم»، من فرط نموها الديموغرافي المطرد، حتى ان التنين الصيني استن لسكانه قانونا يعاقب الاسرة التي تنجب اكثر من طفلين غير ان آسيا الآن تختلف احوالها، فالصين غضت الطرف عن «قانون الطفل الواحد» بعدما تبينت تراجعا في نموها السكاني، كما يقال ان الأمة اليابانية «مهددة بالزوال» بسبب انهيار معدلات الخصوبة وظاهرة الشيخوخة السكانية، حتى ان باحثين من جامعة توهوكو اليابانية، صاروا يدقون ناقوس الخطر، بعدما توصلوا انه في تاريخ 16 أغسطس عام 3766. سوف يتضاءل ليصل إلى شخص واحد، أي خلال 1750 عاما،و أن «الأزمة الجنسية» في اليابان طالما شكّلت مشكلة للبلاد على مدار 25 عاماً انصرمت، ووصل الأمر في الوقت الحالي إلى مرحلة حرجة يصفها العلماء بـ«القنبلة السكانية الموقوتة»، وقد أوضحت دراسة استقصائية حديثة أجرتها جمعية تنظيم الأسرة اليابانية أن 49.3% من بين الأشخاص الذين تضمنتهم الدراسة، والذين تتراوح أعمارهم بين 18-49 عاماً، لم يمارسوا الجنس خلال الشهر الماضي، بزيادة 10% عن النسبة التي توصلت إليها دراسة استقصائية سابقة أجريت منذ عامين.
هذا التبتل الياباني المستجد يبعث على قلق شديد في بلاد الشمس المشرقة، ولهذا سبق ان كتبت ناصحا اليابانيين ان يكثروا من اكل فحول البصل والثوم و«شواشي» الذرة وشرش الزلوع اللبناني والتمر العربي، وان يهتموا بزراعة الجينسنغ والخس البلدي المصري، والكرات وايضا الخيار البلدي غير المزروع في صوب، وان يرشوا على مأكولاتهم الفلفل الاسود، وأن يقحموا الجنزبيل في وجباتهم.
اليابانيون لم يعودوا يخافون تكرار هيروشيما و نجازاكي ، ولا تهور كوريا الشمالية ورعونتها، بقدر خيفتهم هذه الازمة الجنسية التي تلم بهم وتزعجهم، حتى ان جامعاتهم تعكف الآن على بحوث علمية بحثا عن حل لهذه الأزمة .
وعلى العكس من اليابانيين نعاني في مصر من انفجار سكاني، فنزيد بمتوالية «ارنبية» تدمر اية وفرة اقتصادية تحدث، ربما لأن الجنس فاكهة فقرائنا، ولكن اليابانيين الاغنياء والاذكياء لهم فواكه اخرى
كما اننا لا نعمل بقدر ما يعمل اليابانيون الذين يقضون قسطا وافرا من يومهم في عمل مثمر، وغالبا مبدع، ولهذا فان كثافة عملهم ترهقهم، اما نحن في معظم بلادنا العربية، لا نعمل بالقدر نفسه، وربما بما لا يساوي ربع عمل اليابانيين، حتى اننا - مثلا - في مصر اخترعنا مصطلح لهذه الحالة اسمه: «الانتخة»، فان يجلس المرء مرتاحا أو مستلقيا دون عمل يشغله ويؤديه، فهو يتأنتخ ، وانتشر هذا التأنتخ حتى «تأنتخ» الاقتصاد، بينما اقتصاد اليابانيين غير «متأنتخ» اطلاقا
و لهذا ان قلت شيئا لليابانيين سأنصحهم بما سبق ان نصحتهم به، لا بان «يتأنتخوا» مثلنا، حتى لا يتأنتخ الاقتصاد العالمي، ويخسر منتوجات عبقرية وهائلة اظنها في كل بيت بالعالم .

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي