كتاب وأراء

ممنوع خدش السياحة!



فرحت كثيرا وأنا أقرأ خبرا نشرته شبكة أخبار خليجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ملخصه أن الشرطة بإحدى دول مجلس التعاون ألقت القبض على شخص سرق مبلغا كبيرا من المال من خليجي أثناء الاحتكاك به في أحد الأسواق، وأنها أيضا ألقت القبض على آخر كان يقوم باستغلال السائحين عبر توصيلهم بمبالغ مالية كبيرة.
لم يذكر الخبر كيف تم القبض على الأول ولكن الغالب هو أن الجهات المعنية استفادت من الكاميرات المثبتة في الأسواق ومن وصف المجني عليه للشخص الذي احتك به وتمكن من سرقته، لكنه يشير إلى الكيفية التي تم بها التوصل إلى الثاني حيث اهتم السائح الذي تعرض للنصب بتدوين رقم السيارة وأوصافها وأوصاف الشخص وسرعة الإبلاغ عنه للجهات الأمنية بعدما شعر أن المبلغ المتحصل منه لا يتناسب مع الخدمة المقدمة.
سبب الفرح عند قراءة هذا الخبر وأمثاله هو أن الحكومات الخليجية تريد من خلال نشرها عبر مختلف وسائل الإعلام توصيل عدة رسائل في آن ؛ أولها أن أمن السائح والمتسوق خط أحمر، من يتجاوزه تتم معاقبته، وثانيها أن السكوت عن مثل هذه الحوادث يخدش السياحة وبه تتضرر ويساء إلى دول الخليج العربي وبالتالي فإن السكوت عنها غير وارد أبدا، وثالثها أن على المتضرر من هكذا حوادث سرعة تبليغ الجهات المعنية والتعاون معها لاتخاذ اللازم.
ما ينبغي أن ينتبه له المواطنون الخليجيون وكل زائر لدول مجلس التعاون هو أن السياحة فيها اليوم قطاع مهم سيتحول سريعا إلى واحد من مصادر الدخل وأن هذا يستوجب حماية هذا القطاع من كل ما قد يسيء إليه ويضعفه، ولهذا فإنها تهتم كثيرا بحماية السائح وتوفير كل الخدمات التي يحتاجها وتفعل كل ما يؤدي به إلى أن يثق في الجهات ذات العلاقة فيها كي يختار دول المجلس وجهة أولى لسياحته في كل حين.
لهذا فإن هذه الدول تفعل كل ما يصب في هذا الاتجاه ويعززه، بدءا من ركوب السائح في سيارة الأجرة أول وصوله المطار وانتهاء بآخر سيارة أجرة يختارها لتعيده إلى المطار حيث يغادر محملا بالانطباعات الطيبة والذكريات التي تدفعه ليعاود الكرة.
كثيرة هي مقومات السياحة في دول مجلس التعاون، وكثيرة هي البرامج التي توفر للسائح العربي والأجنبي ما يملأ به يومه فيعيش لحظات الفرح التي لا تنسى، لذا فإن من المهم جدا التأكيد على أهمية أمن السائح وحمايته من كل سوء وتشديد العقوبات ضد كل من يحاول أن يستغله بأي شكل من الأشكال، فما هو ثابت أن بعض الدول العربية تضررت فيها السياحة كثيرا رغم اعتمادها عليها كأحد مصادر الدخل القومي بسبب تهاونها في حماية السائح والتغاضي لسبب أو لآخر عن أولئك الذين يسعون إلى استغلاله والتفنن في سرقته وعدم معاقبتهم.
القوانين في دول مجلس التعاون تمنع نشر أسماء وصور المتورطين في استغلال السائحين، لكن تعديلها وارد ولعله يصير ضروريا بعد حين منعا لخدش السياحة.
بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن