كتاب وأراء

وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة

كثيراً ما نردد قول جبران خليل جبران «ويل لأمة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تصنع» والحقـيقة أنه قال: وتشـرب مما لا تعصر، ولكننا غـيرنا قوله ابتعاداً عن شـبهة الخمر، أما أنا فأقول: وتقاتل بما لا تصنع، فالذي يعطيك السـلاح يتحكم بقدراتك بقطع الغـيار والذخيـرة والصيانـة ونوعـية السـلاح، ولا يـمكن أن نصـدق أن الولايات المتحـدة تعـطينا مثـلما تعطي إسـرائيل وقـد ضمـنت لها أن يكون جيشـهـا متـفـوقاً على الجـيوش العربية مجتمعة.
ولنا الآن عـدوان يدعي كل منهمـا أنه عـدو الآخر: إيران وإسـرائيل، ولكن الأحداث منـذ 1979 أثبتت أنهما كاذبان كلاهـما، وأنهما متعاونان وعـدوان للعرب، وهذا حديث آخر يحتاج إلى مساحة أخرى، وهذان العدوان يصنعان السلاح ونحن لا نفعل.
يوم الثلاثاء الماضي أطلقت إسرائيل القمر الاصطناعي أفق 11 لأغراض التجسس على منطقة الشـرق الأوسط، وواضح من اسـمه أنه سـبقـته عـشـرة أقمار اصطناعـية من هـذا الطراز، فشـل بعضها وأدى بعـضها الآخر مهامه كاملـة، وتذهل عـندما تقـرأ عن سلسـلة أقمار التجسـس الإسـرائيلية، وهذا القمر الجديد «المتقدم من نوعه، تم إنتاجه في إسـرائيل ويستخدم لجمع المعلومات الاستخبارية، إذ بإمكانه تصوير أي نقطة في الشرق الأوسط»، إن أهم ما في الخبر أن القمر صناعة إسرائيلية ويكشف الشرق الأوسط كاملا. والحديث طويل عن الصناعة العسـكرية الإسـرائيلية في مجال الطائرات والسفن الحربية والدبابات والمدفعية والصواريخ.
في اليوم نفسه دشن الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية جديدة طولها 55 مترا يمكنها نقل طائرة هليكوبتر وما يصل إلى مائة شخص. وفي الرابع من سبتمبر غيرت سفينة دورية تابعة للبحرية الأميركية مسارها بعد أن اقتربت منها سفينة حربية إيرانية للهجمات السريعة تابعة للحرس الثوري لمسافة 91 مترا في وسـط الخليج، في رابع حادثة من نوعها في أقـل من شـهر. وقال الأميرال علي فدوي قائد الحرس الثوري الإيراني» هذه السـفينة تزيد قوة الردع الإيرانيـة للعدو خاصة أميركا» ورفعت لافتة على جانب السفينة تقول «أميركا يجب أن تذهب إلى خليج الخنازير. الخليج الفارسي بيتنا». وتـشـير اللافتة إلى المحاولة الأميركيـة الفاشـلة للإطاحـة بالرئيس الكوبي كاسترو 1961. وهـنا أيضاً يطول الحديث عـن القدرات التسـليحية الإيرانية، فقد اعـتمدت إيران على نفسها، وطورت أسلحتها بالتعاون مع دول مثل كوريا الشمالية، ومحاولة شراء ما يلزمها من السوق السوداء، صحيح أنها لم تسـتطع امتلاك قوة طيران ودبابات ومدفعية كإسرائيل، ولكنها تقدمت جداً في مجال البحرية والصواريخ الحربية.
هذا بعض ما تفعله إسرائيل وإيران، فماذا فعل العرب ولا يفلّ الحديد إلا الحديد؟

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين