كتاب وأراء

خليجنا بين سعة السياسة وضيق المذاهب

عندما سقطت جامعة الدول العربية ظهر على السطح الخلاف السني- الشيعي سياسيا بشكل فاقع مع وجوده التاريخي الا أن البعد العربي كان كفيلا باحتوائه وتبريده ليس فقط مع إيران القومية حتى النخاع ولكن حتى داخل القطر العربي الواحد في لبنان التي يحتلها حزب الله اليوم.
كان البعد العربي حاكما في الستينيات حتى منتصف السبعينيات وفي العراق كان البعد العروبي سدا منيعا لتدخلات إيران التي تحلم بالسيطرة على العراق وقد تحقق لها ذلك اليوم وفي البحرين، كان الصوت الإيراني خافتا لا يسمع لوجود وتكثف البعد العربي المسنود من قبل الدول العربية الكبرى في حينه. اليوم تراجع دور مجلس التعاون الخليجي بشكل لم يسبق له مثيل وتراجع اعتماد المرجعية السياسية على حساب تضخم اعتماد الموقف الديني أو الفقهي أو الطائفي أدى إلى وصول المنطقة إلى مراحل متقدمة من القابلية للانفجار ذاتيا، ان هذه المؤسسات السياسية على علاتها تمثل بعدا عربيا قوميا أرفع من المرجعيات الأولى، أنا أعتقد أننا متجهون وبلاهوادة إلى الانزلاق نحو شقوق طولية في بنية هذه المجتمعات تطل من خلالها تباينات دينية عقائدية كانت أم فقهية لتصبح ديدن الحياة ومسطرة العلاقات والتحيزات وانا احذر اننا قد نجد أنفسنا أمام سعودية سلفية وامارات مالكية. وقطر حنبلية وبحرين اثنا عشرية وكويت حنبلية مالكية وعمان أباظية، وتصبح الطائفة أو المذهبية هي الهوية الأولى بدلا من الهويات الكبرى الجامعة تزداد مسميات الفرق داخل الطائفة الدينية يوما بعد آخر نظرا لغياب السياسية فيصبح الاشتغال بفجوات الدين بديلا عن شمولية مقاصده وفي حالة سقوط البعد العروبي المتمثل في مجلس التعاون، وهو آيل للسقوط كما يشاهد كما بات واضحا أن سياسة التقسيم على اساس ديني قد أصبح هاجس السياسة العالمية لمستقبل هذه المنطقة، المليئة والمتخمة بالدين انطلاقا من أن دواء العلة ينطلق من دائها، أنا هنا أحذر من السقوط في اتون الصراع المذهبي والطائفي، مؤتمرغروزني الاخير هو الخطوة الأولى. أخشى ما أخشاه أن نجد أنفسنا في خليجنا الصغير وقد أصبحنا فرقا صغيرة تتناحر باسم الدين وحيازته، العودة إلى البعد العربي العروبي اصبحت ضرورية وهامة ومصيرية، البعد الذي يحوي المسلمين العرب بطوائفهم والمسيحيين العرب بكنائسهم، لاننسى أنه قامت صراعات كثيره بين الفرق السنية- السنية عبر التاريخ، بين الاحناف والشافعية وبين الحنابلة والاحناف وقتل فيه الكثير من المسلمين، التنذر صفة من صفات الفهم الديني عندما تكون الرغبة في الحيازة وتملك حقيقته موجودة في النفوس تحقيقا لحديث أو فهما قاصرا لنص أو تأويلا مشوها لآية. أرى نذرا تتراكم في الافق وكلي أمل ألا تصدق النذر هذه المرة أو ان يحول بينها وبين التحقق ارادة الله ولطفه بعباده ونصره لدينه وانقاذه من التمزق إنه نعم المولى ونعم النصير.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر