كتاب وأراء

أوبرا والمجد الإفريقي

تابعت بشغف كبير برنامج أوبرا الجديد والذي يعرض على إحدى القنوات الخاصة، الحقيقة أنني شعرت بأني أقف في منتصف السحر بشكل جوهري، وقفت مذهولة وأنا أتابع البرنامج من دون ملل يذكر، والذي لربما تكون فكرته معادة ومكررة، حيث جاء البرنامج تحت عنوان «OPRAH: WHERE ARE THEY NOW»، تذكرت برنامجا يشابه ذات الفكرة في لباس سعودي، وأيضا لا يقل جمالاً عن برنامج أوبرا، ولكن برنامج الأخيرة ربما يكون أكثر ثراءً وأكثر تنوعاً وملهماً لأن يأخذك نحو آفاق مذهلة، مطاردة إنسان كان على سطح الشهرة ليختفي بعدها عن أنظار الإعلام والمعجبين، وتبدأ سلسلة البحث عنه ومعرفة تفاصيل حياته الجديدة، والتحدث عما حدث له من جوانب متغيرة، والتحقق من الخطوط الجانبية في حياته، يجعلك رغماً عنك متسمراً أمام شاشة التليفزيون، لتكتشف المزيد من رحلة الجمال التي ابتدعتها المذيعة، بمظهرها البهي والمتخيل أمام المشاهد، دون أن يشتت نظرك مظهر المذيعة، حيث تبدأ في تتبع سلسلة التوهان وعيناك تزوغان لا تعرف تحديداً فيما عليك أن تركز عليه، هل على عمليات التجميل والنفخ واللصق كما هن مذيعات المحطات الخليجية، أم على أسلوب التقديم الذي هو جوهر البرنامج؟
الخلاصة الجميلة التي تخرج فيها من برنامج أوبرا، ليس لأننا مفتونين بكل ما هو غربي، ليس هذا فقط، إنه الجنون بعينه حينما يقول لك الآخرون بصوت عالٍ إلى متى ستظلون حبيسين لتجارب الغرب؟ ومطاردة إنتاجهم وتعظيم ما يقومون به؟ إنني أعتقد أن ما يقوله البعض ما هو إلا شعور عظيم بالنقص والتقوقع، حيث أن النجاح بشكل عام لا يمكن أن تحدده هوية وطن أو لغة أو مذهب عرقي وديني، النجاح هو القدرة على أن يجعلك بعيداً عن الاشتباك الداخلي الذي تعيش به، تصفق لهُ وبحرارة ومن دون أن تبحث عن بوصلة وطن المنتج.
الحقيقة أننا نعيش في ظل ثورة إعلامية تقنية، وبتنا أكثر قدرة على تمييز الغث من السمين، بدأنا ندرك القيمة التي علينا أن نخرج منها، من متابعة برنامج ما أو فيلم أو مسلسل، وأظن أن الكثيرين منا انتعش لديهم الحس النقدي، نظراً لانفتاحنا على العالم الآخر، ولهذا، تابعت برنامج أوبرا بإحساس من يريد أن يقضي وقته في مشاهدة برنامج حقيقي وواقعي، وأكثر وضوحا من العديد من البرامج المعادة والمكررة، ويشعر بعدها أنه وصل إلى قدر كبير من المتعة والثقافة في ذات الوقت، مذيعة ذكية تتحرك ببساطة وتسأل ضيفها أسئلة مثيرة للجدل، كما أنها تحترم ضيوفها بطريقة ذكية، وتتعاطى مع أفكارهم بروح الفكر المتحرر، رغم أنني أجد أن أوبرا تمتلك عنصرية واضحة، تجاه تمجيدها لأي ضيف من أصول إفريقية، ويمتلك البشرة السمراء الداكنة، لكنها في النهاية تقدم منتجاً بعيداً عن الإسفاف المخزي الذي نراه من مذيعاتنا الخليجيات، واللاتي بدا همهن الواضح والمعلن هو إبراز تفاصيل أجسادهن مع فكر لا يتماشى مع القواعد الأخلاقية التي جبلنا عليها، إنها مصيبة أن نكون تحت رحمة دمى لا تفقه في الإعلام شيئا!

بقلم : سارة مطر

سارة مطر