كتاب وأراء

هذه حلب يا سيد جونسون

لا أظن ان السيد غاري جونسون، كان بدعا من الأميركيين، حينما اجاب بسذاجة، وربما ببلاهة.. وما هي حلب؟!
فجونسون قبل ان يكون مرشحا رئاسيا، مضمون فشله طبعا، فهو مواطن أميركي، والمواطن الأميركي، لا يهمه من الدنيا، الا الضرائب التي سيدفعها، والخدمات التي سيحصل عليها بالمقابل.
الحكاية ان السيد جونسون، هو مرشح الحزب الليبرالي للرئاسة الاميركية، وقد سُئل خلال مقابلة تليفزيونية لقناة «أم إس أن بي سي»: لو كنت رئيس الولايات المتحدة، «ماذا كنت ستفعل لحلب؟»، فأجاب: «وما هي حلب؟».
ولان اجابته كانت محل سخرية واسعة، فقد تطوعت صحيفة نيويورك تايمز باجابة سؤال جونسون، وقدمت له ما قالت انه بعض المعلومات الأساسية عما يجري حالياً في حلب.
الصحيفة الاميركية، ذكرّت المرشح الرئاسي بأنّ حلب هي تلك المدينة التي تقع شمالي سوريا، والتي كانت يوماً مدينة مشهورة بقلعتها وبلدتها القديمة، لكنّها اليوم نموذجٌ للدمار، و«قمة في الرعب»، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وتشير الصحيفة إلى أنّ حلب تعاني منذ عام 2012 انقساماً في أرجائها بين مناطق يسيطر عليها النظام السوري، وأخرى يسيطر عليها الثوار، في وقت يعاني المدنيون من الغارات والحصار، مذكّرة بصورة الطفل عمران دقنيش التي هزت العالم الشهر الماضي. لاحظ أن مرشحا رئاسيا أميركيا لم ير الصورة.. لا بأس!
نيويورك تايمز لفتت إلى ما شهدته المدينة خلال الصيف الحالي من تكثيف للقتال، لاسيما بعد الدعم الروسي لقوات النظام، حولها إلى خراب هائل، جراء الغارات بالبراميل المتفجرة والهجمات بغاز الكلور السام، ناهيك عن القصف اليومي.
اكتفت الصحيفة الاميركية، بهذه المعلومات الاساسية، لكنها لم تخبر المرشح الذي يبدو انه لا يشاهد الا القنوات المحلية في بلاده، ان مأساة تلك المدينة، التي هي جزء من مأساة سوريا – أرجو ألا يسأل ما هي سوريا– لم تكن لتصل إلى ما وصلت اليه من كارثية، لولا تواطؤ وتخاذل رئيسه السيد باراك اوباما.
لم تخبر الصحيفة السيد جونسون، ان إدارة بلاده، هي من تركت النظام السوري وحلفاءه، يدمرون ويقتلون ويستخدمون الاسلحة الكيماوية، في حلب وغيرها، لا لشئ الا لأن هذا النظام الوحشي يضمن لبلادك أمن اسرائيل، فوحشيته لا تظهر إلا بمواجهة شعبه لا غير.
على كل حال.. معذور انت يا سيد جونسون في سؤالك، ليس فقط لأنك مواطن أميركي يهتم بشان نفسه فقط، وانما لأن سؤالك، كان سؤالا استفهاميا، فانت لا تعرف.. ولا عيب ان يكون المرء جاهلا ويسأل عما يجهله، حتى وان كان مرشحا لرئاسة البلد الاكبر والاقوى في العالم. لكن المصيبة ان يعرف ويتواطأ كما تفعل إدارة هذا البلد، وهو الوضع المرشح للاستمرار، وربما التفاقم، مع وصول أي من المرشحين الرئيسيين كلينتون – ترامب للرئاسة. أما الأدهى والامر فهو ان يعرف وينكر، بل وربما يسخر ايضا، كما يحدث في بعض البلاد.. العربية والإسلامية بكل أسف.

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى