كتاب وأراء

القدر وقانون الجذب والسرنديب

إن أجمل ما قالته المبدعة «قاهرة العجز» الراحلة «هيلين كيلر» هي مقولتها «الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة... أو لا شيء» فما أجمل أن تنبع تلك الكلمات من إنسانة وصلنا الوصف عنها «قاسيا» حيث فقدت الكثير من نعم الحياة التي أنعمت علينا «ولله الحمد والمنة» لكنها حولت تلك الحالة الاستثنائية التي عاشتها في تلك الحقبة القديمة والمتخلفة في كل شيء إلى رحلة نجاح تلو نجاح وقهر وتذليل لكل ما تحمله كلمة «فشل»، فهل تعقلون ان شخصا حرم أجمل الحواس، يرى الحياة بهذه الطريقة التي عكستها الكلمات في أعلى هذه العبارات، أنها رأت الحياة بنظرة تحدٍّ، رغم عمى عينيها إلا ان بصيرتها أدركت ان ما يحيطها يكتنفه العديد من المطبات غير المحمودة للأشخاص العاديين «كأمثالنا» فما بالها بشخص نقص من العادية شيء كأمثالها، فقررت فيما قررت ان تصبح «فوق عادية» في صورة إنسان أنموذج قهر الفشل من أوله إلى منتهاه وجعل الحياة بألوانها الأبيض والأسود والرمادي – كما كانت تراها من حدقة عينيها الضعيفتين- أفضل، أجمل، وأبهى، أليس طعم النجاح وقهر الفشل «راااائعا» أيها القراء الأعزاء، ألسنا نحس بهذا الشعور الجميل «المبهر» من حين إلى حين كلما اتفقت الظروف وكلما ابتسمنا أكثر في وجه الحياة، وشمرنا السواعد من اجل إنجاز كبير، صغير، حلم، خيال كي يصبح «ها هنا» واقعا في ارض الحياة، ما أجمل الحياة بنكهة النجاح!
يقول عائض القرني في كتابه «مفتاح النجاح»: «ان الناجح يقوم بمشاريع يعجز عنها الخيال، وتبهر عظماء الرجال، وتثير الدهشة والغرابة والتعجب من عظمتها، الناجح لا يعيش على هامش الأحداث، ولا يكون صفراً بلا قيمة، ولا زيادة في حاشية، مَنْ كانت همته في شهواته وطلب ملذاته كثر سقطه، وبان خلله، وظهر عيبه وعواره، من خدم المحابر خدمته المنابر، ومن أدمن النظر في الدفاتر احترمته الأكابر، من خلق الناجح التفاؤل وعدم اليأس والقدرة على تلافي الأخطاء، والخروج من الأزمات، وتحويل الخسائر إلى أرباح، القطرة مع القطرة نهر، والدرهم مع الدرهم مال، والورقة مع الورقة كتاب، والسَّاعة مع السَّاعة عمر، أمس مات، واليوم في السياق، وغداً لم يولد، فاغتنم لحظتك الراهنة فإنها غنيمة باردة»، وفي الحقيقة أيها القراء الكرام كلنا يريد النجاح في الحياة، ولكن البعض منا يخفق في الوصول إليه لأنه يظن أن النجاح كلمة مستحيلة صعبة المراد، والحقيقة أننا ربما نكون قد أهملنا أسباب النجاح، وأخلدنا إلى الأرض، فزادتنا هوانا على هوان، فالنجاح في ابسط تفسيراته هو طموحك من الحسن إلى الأحسن، فالكمال لله تعالى وحده، وإذا سمعت أحدا يقول لك: «وصلت إلى غايتي في الحياة» فاعلم أنه قد بدأ بالانحدار، وعلى الإنسان السعي نحو النجاح، والله تعالى لا يضيع أجر العاملين، يقول بديع الزمان الهمذاني: وعليّ أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح!
هل يأتي النجاح «خبط عشواء»، أو نظير توافق طبيعي ميتافيزيقي خرافي؟ هل تؤمنون بالصدفة أصلا!، إن حياتنا وانجازاتنا مقدرة عند خالقنا البارئ «سبحانه وتعالى»، ويبقى علينا السعي لإدراك أقصى ما كتب لنا من رزق هنيء، بالإضافة إلى الإلحاح في الدعاء بالإضافة إلى سلسلة ممتازة من الأمور التي يجب ان نأخذها بعين الاعتبار، منها تجنب إرادة الفشل فالمشكلة الأولى لدى الفاشلين لا تتمثل في إنهم لا يريدون لأنفسهم النجاح، وإنما تتمثل في إنهم لا يريدون لها الفشل، ان إرادة النجاح وإرادة الفشل: نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان فإما ان تريد النجاح وألا فأنت تريد الفشل.
لابد من إزالة العوائق قبل إقامة الدار، ولابد من إبعاد روح الفشل قبل تحقيق النجاح، إما يريد ا لله تعالى لك النجاح فلماذا أنت تريد لنفسك الفشل؟ فالباب المغلق له أكثر من مفتاح، ليس للنجاح وصفه واحدة بل له عشرات الوصفات ولعل بعضها يصلح لأناس ولا يصلح لآخرين، ولعل بعضها يكمل نواقص البعض فيحرزون النجاح بعد ذلك. المهم ان عليك ان تستمع إلى كل الوصفات وتعمل بما ينفعك منها، فكم من نصائح صغيرة صنعت رجالا كبارا؟ قال احد العلماء: أنا مدين في كل ما عندي، لنصيحة صغيرة أسداها إلى عابر سبيل!، وأتمنى في هذه الاشراقة الصباحية الأسبوعية ان يكون هذا المقال بمثابة دعوة عامة لي ولكم إلى تحقيق ما نصبوا إليه وتنفيذه إلى درجة «الرضا من الانجاز» والإحساس بطعم هذه النكهة العجيبة في معادلة النجاح التي تسهل كلما انقدنا إليها بنية حقيقية وإصرار وعزيمة، وفي الختام علينا أن نسير لاجتذاب القدر، لاجتذاب الجذب الخير لاجتذاب السرنديب وتحقيق معادلات النجاح والسعادة إن شاء الله تعالى.
كاتبة وباحثة أكاديمية

بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي