كتاب وأراء

صحة هيلاري

في الولايات المتحدة الأميركية يسود أوساط المراقبين خوفٌ على صحة مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة السيدة «هيلاري كلينتون» بسبب ما تم كشفه من إصابتها بالالتهاب الرئوي «بنومونيا»،الذي قد يعوقها عن الاستمرار ومواصلة سباق الرئاسة،أمام المرشح الجمهوري «ترامب» مما يزيد من احتمالات فوزه في هذا السباق،ويعطيه الفرصة «مقشّرة» للوصول إلى البيت الأبيض، ودخول العالم حقبةً جديدةً،لمشاهدة نسخة متطورة من أفلام الشجيع ورعاة البقر،وذلك بسبب ما أثارته تصريحاته من جدلٍ في أوساطٍ متعددة.
بعض المراقبين،يقولون إن فوز ترامب محتملٌ،استناداً إلى فكرة تبادل الكراسي بين كلا الحزبين الرئيسيين في البلاد:الجمهوريين،الذين كانوا سادة البيت الأبيض لولايتين متعاقبتين في شخص الرئيس السابق جورج دبليو بوش،،وتلتهما ولايتان أخريان للديمقراطيين ممثلين في شخص الرئيس أوباما،الذي تنتهي إقامته في البيت الأبيض مع نتائج الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل..إلا أن هذه الفكرة،يعتبرها محللون سياسيون ساذجةً إلى حدٍّ بعيدٍ،وهي تغفل ما تتمتع به شخصياتٌ نافذةٌ في أيٍّ من الحزبين،يمكن لها أن تقلب النظرية من خلال ما تتمتع به من رؤيةٍ وكاريزما عالية تدخل في حسابات الناخب الأميركي،فالسيدة كلينتون (قبيل الكشف عن معاناتها الالتهاب الرئوي) كانت تملك حظاً أوفر في السباق الرئاسي،وقد أيدت هذا السيدة بيلوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية في الكونغرس الأميركي،التي أعربت،في تصريحات سابقة الأسبوع الماضي،عن ثقتها الحتمية بفوز السيدة كلينتون..كما أن هناك فرصةً أمام الحزب الديمقراطي لتلميع صورة بديل السيدة كلينتون،الذي أشير إليه قبل يومين،مستغلين في ذلك السلبيات التي أثيرت حول المرشح الجمهوري السيد ترامب،بسبب تصريحاته المثيرة للاستنكار والجدل حول قضايا عامة تهم المواطن الأميركي،وعلاقة واشنطون بالخارج.
وهناك تحفّظٌ آخر يراه مراقبون يقولون: إن المؤسسة الحاكمة في أميركا ستوظف آلتها الإعلامية وغير الإعلامية الجبارة،لإسقاط ترامب،إذا رأت انه يمثل تهديداً لمصالحها الأساسية في الداخل والخارج..
هذا مجمل ما يدور في حلبة السباق الرئاسي الأميركي بعد الكشف عن صحة السيدة كلينتون مرشحة الديمقراطيين لهذا السباق،وأيا كانت وجهة التحليلات والتقارير،إلا أن أميركا تظل بلد العجائب،ليس في تقليعاتها وحسب،بل في الدقة المتناهية إزاء ما يعتبره آخرون أمراً عابراً،فالصحة الجسدية لمن يتسلم المسؤولية العامة،تعني الكثير عندهم،وهي تهم المواطن العادي دافع الضرائب بالقدر ذاته الذي تهم فيه من بيدهم صناعة القرار..

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل