كتاب وأراء

افرح.. جاء العيد!

عيد آخر يحل على الأمة الإسلامية ولا شيء جديدا يتغير باستثناء ان دماء أغزر قد سالت وبارودا اكثر قد تم تفجيره وبلدانا بأكملها أما دخلت في تعريف الدول الفاشلة أو هي على الطريق. اما ما لم يتغير فيتمثل في أننا مازلنا عربا ومسلمين نكرر نفس الأخطاء التي اعتدنا على تكرارها منذ عقود دون ان تلوح في الأفق بادرة أمل بأن يحمل المستقبل أي شيء إيجابي مهما كان صغيرا أو هامشيا.
الد ول التي تخلصت ظاهريا من الطغاة وقعت في مصائب أكبر، وبات عليها أن تتعامل اليوم مع كل المطالبين بالسلطة من مختلف المرجعيات والمدارس الفكرية والدينية وحتى العسكرية، الكل يريد الكرسي والكل مستعد للقتل من أجله، والكل يمارس ذلك باسم الديمقراطية واسم الشعوب، هذه الشعوب التي تصلي كل يوم لله كي يحفظ ما تبقى من أمنها ويساعدها على توفير الحد الأدنى من وسائل العيش بعد ان بات الانخراط في العمل السياسي في زمن ما بعد الربيع العربي بوابة للاغتيال والموت السريع كما يحدث اليوم في ليبيا وتونس ومصر واليمن.
كل ما نختبره اليوم يتحول بمرور الوقت إلى إرهاصات لأوقات ومراحل اكثر سوءا ندرك جمعيا في قرارة أنفسنا أنها ستكون هي الأخرى مقدمات لفترات اكثر دموية وهكذا دواليك!
نعم لا شيء إيجابيا على الاطلاق يحدث في الدول العربية، فلا يوجد اليوم أي حوار بين الفرقاء السياسيين، ومن يتحدث عن الحوار يصنف فورا على انه خائن وعميل، وثمة جهد غير مسبوق لشيطنة الآخر وربما إرساله إلى العالم الآخر باسرع وسيلة ممكنة، ولنا في مصر والعراق وسوريا واليمن وليبيا وغيرها امثلة لا تحتاج شرحا أو تفسيرا.
كلما اعتقدنا اننا بلغنا القاع نكتشف ان الحفرة أعمق مما اعتقدنا وان جراب الحاوي لا يزال يحمل لنا الكثير، والآن بات علينا ان نتعامل اضافة إلى كل المصائب التي حلت فوق رؤوسنا مع مجانين العصر الذين يعتقدون ان الفتنة الطائفية وتفجير المساجد هي من بين ركائز اقامة دولة العدل والمساواة.
ترى كيف سيكون حالنا العيد القادم؟
لا أريد حتى التفكير في الأمر!!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي