كتاب وأراء

«وصفات ومقادير»

- الوصفة السحرية للأمراض هي ثالوث هبرة مفرطة من الأكل وكبشة من الغضب واملأ الكأس ضغوط!

- الوصفة الأكيدة للفشل هي العيش دون خطة أهداف مع هدر الوقت والاعتياد على التسويف وعدم الوفاء للقناعات مع قلة التركيز وإهمال ترتيب الأولويات والتصالح مع فكرة وضع نجاحك في خانة المؤجلات.

- الوصفة المعروفة لإهمال الموهبة هي عدم البحث عن الذات والركون للتقليد مع كثرة الاقتباس والتمعيش بتكرار تيمة ناجحة والتعاطي مع تخصيص وقت لنفسك كترف والاستعاضة بالسرحان عن التأمل.. والتحقق والانتشاء بنجاح الأسلاف وقبولك لكونك عالة في عنق جد رميم أو عبئاً على ابن، مع إهمال رعاية موهبتك بشكل رأسي والزهو بتعدد اهتماماتك مع تعاملك معها أفقياً.

- الوصفة الفعالة للكراهية هي كوب من التهميش مع إضافة رطل من التحقير وجرع نديمك قدراً من السخرية ولتسقه رشفات من كأس الخذلان وزقين من عصير الكُذاب ولتناوله ذرة من ثمار الحب العرفي ولتنثر عليه من كباش الإهمال العلني، مع رشة من تابل الصد ثم أضف قطرات من رحيق الحسد واطبخ ذلك كله في قدر من الاستغلال.

- الوصفة المضمونة للعبقرية هي الثقة في عقل أكرمك الله به والاستناد لقلب كترمومتر يقيس لك ظروفك فيتقلبَ مع استخدام سائر الجوارح متعمدا، ولتتكسب من إخفاقاتك واحرص على مصاحبة العزلة ومغازلة الإصرار وعشق التجارب وخطبة المحاولات والزواج من خارج الصندوق وإنجاب الحداثة.

- وتتلخص وصفة هدر العمر في الالتحام بهواتفك والانغماس مع برامج وألعاب جوالك والالتحاف بحاسوبك مع التواجد في شتى وسائل التواصل الاجتماعي ولتطالع قديم وجديد فضائياتك، ولتهرع لفتح أبوابك للطوارق ولتفرط في المجاملات ولتستوقفك التفاهات ولتدمن الثرثرة، ولتتداوى بالمنبهات ولتسكنك المسكرات!

- وصفة الطلاق البائن تنجح بالدخول على شريكك دخلة الفجر الطروب ثم تهجره في خضم الحياة وحده كالليل الغضوب.. تنجح بالنكوص بتعهداتك، بمقابلة رضوخه لمطالبك بالنكران، بالقصاص الجائر لأخذ ثأر كوب منكسر.. بالإثقال عليه بسلة المسؤوليات مع الاكتفاء بدور «الكوتش».. بغمره بإحباطات التقصير مع وضعه في أطر المقارنات.. بالإغلاظ عليه.. بالكيل بمكيالين.. بتقسيط محبتك بشروط.. بالبقششة بحسن خلقك في حدود.. بالسخاء بحاتمية من جود إهاناتك.. بأذيته بجعجعة بصوت أرن.. بالأخذ بيسارك أضعاف ما تهبه يمينك.. بإشعاره أن حياته معك ضجيج بغير طحن.. بمنح أذنك للوشاةِ نافلةً.. بخيانته ثم بتقمص دور الضحية.. بتشديد حصارك حتى تنشب في قاع نفسه حرباً لا تزول إلا بهجرك.. ولتكن امرأ للناس ضحكك ولزوجك وحده تباريحك وحزنك.. بالشكوى له لزوال نعمة كل أمس والخشية أمامه من شر كل بكرة، حتى يكسوه الهم صفرة وهنا تعرض عليه ابتسامتك بأجرة.. وقتها سيجف النهر ولن تلتقي الضفاف عودة.

- الوصفة الوحيدة لاستمرار الزواج هي أرطال من الصبر.. حتى القبر.

- وصفة التيه في الحياة هي عدم اكتفائك بأقدار الله، فإن أهمك أمر، فاشكُ لطوب الأرض واغفل عن طبيب السماء.. الم يرد في الحديث القدسي: «وإِن لَم تَرضَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُسَلِّطَنَّ عَلَيكَ الدُنيَا تَركُضُ فِيهَا رَكضَ الوُحوش فِي البَريَّةَ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَكَ فِيهَا إِلا مَا قَسَمتُهُ لَكَ»؟!



بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي