كتاب وأراء

سأفرح بالعيد دون و«لكن»

إنه العـيد.. وهـل ثمة موسـم للفـرح أفضل من العيد؟ في طفـولتي كنا نسـميه «العيد الكبير» دون أن نسـمي عـيد الفطر «العيد الصغير»، ولعل أهـلي هـناك ما زالوا يطلـقون عـليه هـذه التسـمية.. آخ يا أهلي.. تغـربت عن أهلي منذ أكثر من أربعـين سـنة، لم أقض العيد بينهـم خلالها خمس مرات.. كم أنا حزين.. وكل الحزن لدى الغرباء مذلة.
يعرف الجميع عني أنني لست من دعاة القـُـطـْرية الضيقة، وليس في سوريا كلها من لايقدم عروبته على سوريته، ولعلنا كنا مخطئين جداً، ولولا بعض العرب الشرفاء لكفر السوريون جميعاً بالعروبة.. ما إلنا غيرك يا ألـلـه.
يأتي العـيد وبلادي ممزقـة مدمرة محطمـة.. قـتل منهـا أكثر من نصف مليون إنسـان، هـل ضحى أحد في عيد الأضحى بمثل هذا القربان؟ أكثر من نصف شـعبي مشرد داخل سـورية وفي المنافي، وصار السـوريون أوراقـاً تسـاوم بهـا الدول والأحـزاب.. هـل قدم السـوريون أضحياتهـم في العيد؟ من يملـك ثمن أضحية العـيد؟ ألا يكفـيهم أنهم يقدمون أولادهم أضاحي على مذبح الحرية؟
لكنني سـأفرح.. سـأتبادل مع الأحباب والأصدقاء التهـاني بالعـيد.. سـأشارك الناس فرحتهم بالعيد.. صحيح أنني أكاد أغص بالماء والشراب، وصحيح أنني أخشى أن يراني الناس وقد امتزجت دموعي بلقمتي وشرابي، ولكنني سأفرح بالعيد
سـأفرح لأنه سبحانه وتعالى شرع لي أن أفرح مع المسـلمين جميعاً في هـذا اليوم، وأدعـوه سبحانه أن يغفر لي تقصيري بحق نفسي وربي وإسلامي، وأطلب منه العون لأعيش أيامي، فقد خلقني لأعمر مع غيري الأرض، وبالأمل نعمر الأرض، وبالفرح نعيش الأمل.
سـأفرح بالعـيد لأقول للذين أرادونا أن ننكسر إننا ما زلنا صامدين.. ما زلنا قادرين على أن نعيش الأمل.. ونزرع الأمل.. ونسـقيه الفرح.. سأفرح حتى لو كان فرحاً صغيراً مسروقاً.. لن تستطيعوا كسـرنا، لأننا نحلم حلماً كبيراً بشـجرة وارفة الظلال كثيرة العطاء تظلـل هذا الوطن الجميل الذي دمروه، ولقد رواها الشهداء بدمائهم، وهل أغلى من دماء الشهداء؟ ولأننا بالفرح والأمل سنعيد بناءه أجمل مما كان.
سـأفرح بالعيد.. وأهنئ.. وأتلقى التهاني والتبريكات.. لأننا بالفـرح نحيي الأمل.. ولا يأس مع الحياة.. ولا حياة مع اليأس.
كل عـام وأنتم بخـير يا أهـلي.. كل عام وأنت بخيـر يا بلـدي يا سـوريـا.. يا جنة الـلـه في أرضه.. سـتخرجـين منتصرة، وتنتـفضين من تحت الرماد كطائر الفـينيـق.. وسـيعلـو في مرابعك الغناء.. غناء الأمل والفرح.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين