كتاب وأراء

«حب الجمهور»





في رائعته «على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، عدد محمود درويش أحد كبار شعراء فلسطين، أشياء تجعل الحياة جديرة بالاستحقاق، منها على حد قوله: «سيدة تترك الأربعين وهي بكامل مشمشها»!

تذكرت هذا النص بُعَيد تداول النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي لصورة لممثلة عربية تخطت الخمسين وقد استعادت الكثير من فتنتها التي كانت قد فقدتها بعد زيادة وزن كبير قد أصابتها.

ما استوقفني هو ردود الأفعال والأقوال لصورة باهرة، بيد أن الغالبية لم تستمتع بهذا الجمال ولم تتذوقه، ناهيك عن استحسانه. بل لقد صبوا من عصائر غيظهم مُره وتقيؤوا التعليقات العلقمية الناقمة والمقارنة بين صورهم وهم أصبى منها وصورتها الأجمل منهم.

البعض علق بأنهن اشرف منها وأخريات قالوا إنه العز و«لبس البوصة تبقى عروسة»!

وهناك تلك فئة التي لا ترتاح ولا تقر عينها إلا بعد نشر صور للممثلات قبل الشهرة وبعدها وقبل الثراء وبعده وقبل عمليات التجميل وبعدها وهنا فقط تتبلسم جراحهم لرؤية من هم أجمل أو افضل بأي وضع!

ولا أجد سبباً يجعلنا على الدوام نضع أنفسنا في مقارنة مع الآخرين، فإن رأينا جمال، غنى، علم أو مركز، فلا نقبله بل نذم صاحبه ونطعن في أحقيته له! علماً بأن الجميع والجمعاوات يعلنون إيمانهم بأن الله موزع الأرزاق وفقاً لنظرية الـ24 قيراط. ولكن شتان بين ما نؤمن به نظرياً وما نطبقه واقعياً!

فالغني ننعته حتماً بالمرتشي، المزور، الأفاق والوصولي!

والجميلة لا بد أنها باعت شرفها وأجرت عمليات تجميل وأن العز هو الذي جعل من الخادمة هانم!

و العالِم ينكرون علمه وأحقيته له ويصبح كل الأطباء «حمير» لمجرد خطأ من أحدهم!

وأصحاب المناصب هم بالضرورة شخصيات ملتوية يقال فيها ما قاله مالك في الخمر!

عن نفسي حين طالعت صورة الممثلة، لم أترجمها على أنها تريد إغاظتنا بما أفاء الله عليها من نعمة.

لما لا نفهم من الصورة أنها سعيدة لتحديها لقدراتها ولتمكنها من خسارة وزنها الزائد واستعادة رشاقتها؟

لما لا نفهم من الصورة إنها موجهة للمنتجين والمخرجين والذي يعنيهم الشكل ومعروف عنهم زهدهم في فنانة أفل نجم جمالها؟ ومن ثم فبديهي أن تسعى الأخيرة لنشر صورها وهي في أبهي حلة لتقول أنها ما زالت داخل السباق وأنها جديرة لتكون نجمة شباك.

ومن المعروف أن عنصر الجمال هام في مجال التمثيل لأننا بصدد فن يتعامل مع الصورة في المقام الأول.

إذن المرأة تدافع عن وظيفتها ومكانتها التي تسعى لاستعادتها لأنها في منافسة شرسة مع جيل جديد أصبى. كما أن غالبية الفنانات يرتعدن من مصير أسلافهن من نجمات ختم لهن بالإنزواء في شوارع المجاهيل!

لما لا ننظر على أن هذه الفنانة لم تنجب وليس لها سوى عملها الذي تسعى للتمسك به عن طريق استعادة رشاقتها وإبراز أناقتها؟

لماذا تم التعامل مع الصورة على أننا بصدد سيدة تخرج لنا لسانها كالأطفال وتقول: «أنا أحلى منكن» تا تا تا تا؟

وإن أعجب فمن تعليقات الفنانات على شاشات التلفزة على شاكلة:

«أكثر ما حظيت به في حياتي هو «حب الجمهور»!

تعساً لهكذا حب!

بقلم : داليا الحديدي

داليا الحديدي