كتاب وأراء

هل أزعجك صوتي؟!

كنت منهمكاً بين كتابي وقهوتي وكان المقهى يضج بالناس والأصوات وأنواع الألسنة، وقد أخذتني القراءة خارج المكان حتى لم أكن أشعر بذاك الضجيج وكأني وحدي، وفجأة وإذا برجل يلتف بكامل جسده نحوي ويتوجه بالسؤال: هل يزعجك صوتي؟.. هل ترغب مني بخفضه؟
احتجت بعض الوقت لأنزع نفسي من كتابي ولعلي كنت أنظر إليه نظرات تائهة حائرة، ولعل هذا ما دعاه، لأن يعيد الكلام وينوع في مفرداته.. لدرجة أنني ظننته يعني أحداً غيري ولكن وجهه يتجه لي بقوة وعليه سمة الحرج وكأنه يستجدي عفوي وتسامحي، فقلت له: لا لست مزعجاً، وكان زميله ينظر نحوي أيضاً وكأنه قد تفاجأ مثلي وكان الموقف أقرب للارتباك، وتابع جاري، مشيراً إلى أن صوته عال ويخشى أنه قد أزعجني، وهنا انتهت المحادثة بابتسامة مني وتأكيد بأن لا مشكلة معي.
عدت لكتابي وقهوتي وهنا لاحظت أن الصوت الأعلى كان يأتي من صاحبه وليس منه، وأدركت أن الذي توجه لي بالقول كان يمارس نوعاً من التهذيب الراقي لكي يقول لصاحبه إنه قد أزعج الناس بصوته، واستخدم تلك الطريقة لإيصال رسالة لصاحبه، وهنا لاحظت أن الرجل الثاني كان مزعجاً بحق، وصرت ممتناً لكتابي، لأنه ممتع لدرجة أنه انتشلني من سلطة الضجيج وصفى لي الجو، حتى لكأني وحيد في مقهى يضج حتى ليضطر بعض رواده للاعتذار من الآخرين عن أصوات أصحابهم، كما حدث في هذا المقهى.

بقلم : عبدالله الغذامي

عبدالله الغذامي