كتاب وأراء

يرجون رحمتي ويخافون عذابي

• من يعش ويقم بمنطقة الخليج يرفل وينعم بنعمٍ كبيرة وعظيمة قد يغبطنا بها البعض ممن هم هناك بعيدون.. نعم ربما يدركها البعض.. ربما يستوعبها ويتذكرها البعض.. وربما غافلٌ عنها من غفل ونسي تلك النعمة والفضل والتميز والاختيار لغفلةٍ يعيشها.. نعمةٌ نحسد عليها.. نعمة القرب من بيت الله الحرام.
• كم من أناسٍ يحلمون ويتشوقون ويرسمون بخيالهم أياماً وليالي شوق الزيارة لمكة لأداء مناسك الحج أو العمرة.. تجدهم هناك من دولٍ بعيدة.. دول فرضت بقراراتٍ صارمةٍ قاسية تمنع سفرهم وتحدد أعمارهم وتمنع تكرار الزيارة.. ولربما ظروفهم وأحوالهم المادية والشخصية خاصة من لم تجد من يرافقها كمحرم.. تحول دون تحقيق تلك الأمنية، تجدهم يتسمرون أمام شاشة التلفاز لمشاهدة بيت الله الحرام.. مكة.. الكعبة.. والمدينة ونقل الصلوات منهما.. تلمع الدموع شوقاً إليها والشوق لأداء المناسك فيها.. والشوق للسكن بالقرب منها.
• مكة.. بيت الله الحرام.. الكعبة.. الصفا والمروة.. ماء زمزم.. الركن اليماني.. الحجر الأسود.. منى.. مزدلفة.. عرفات.. وما يتبعها ويرافقها من تعظيم شعائر الله.. وما يرافقها من روعة مشاعرٍ وإحساس... متى زارها الإنسان منا.. تدمع العين عند وداعها وتهفو النفوس والأرواح وتشتاق القلوب وتدعو الرحمن لأن يكتب لها الزيارة مراتٍ ومرات.
• نتذكر مناسك أداء الشعائر.. وكيف هي أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فيها.. نتذكر خروجهم من المدينة إلى مكة يوم فتح مكة.. وتحطيم الأصنام بإظهار الحق وإزهاق الباطل.. نتذكر خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم «خطبة الوداع» نستشعر في كل المناسك الأماكن الطاهرة ونتذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وخطواتهم وأجسادهم وأرواحهم الطاهرة التي كانت تمشي وتقطع المسافات لأداء المناسك وصعوبة ووعورة الطرق للوصول لمكة.. وقوله صلى الله عليه وسلم: «من طاف بالبيت وصلى ركعتين، كان كعتق رقبة».
• ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأنصاري سأله في منى عن فضائل بعض أعمال الحج فأجابه صلى الله عليه وسلم: «فأما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطأةٍ تطأها راحلتك يكتب الله لك حسنةً ويمحو عنك سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله- تبارك وتعالى- ينزل إلى سماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة، فيقول هؤلاء عبادي جاؤوا شعثاً غبرا من كل فجٍ عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء غسل ذنوبها غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فإنه مدخورٌ لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرةٍ تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك».
• الدعاء.. والسؤال.. وطرح الحاجات، الاستشعار بعظمته سبحانه وتعالى يرانا في كل أحوالنا وأيامنا.. وهو سبحانه أقرب إلينا من حبلِ الوريد.. ويوم عرفة.. يباهي بنا ملائكته ويشهدهم بأنه غفر لنا.. يعود بإذن الله.. حجاج بيت الله لذويهم بحجٍ مبرور.. وذنبٍ مغفور.. كيوم ولدتهم أمهاتهم،
• آخر جرة قلم:
نتذكر ونذكركم ونعمل بما كان يستنهض به صلى الله عليه وسلم الهمم للعمل من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير».
وأحيوا سنة التكبير في كل مكان وحال..فإنها تحي القلوب وما ران عليها وتربط العبد بربه وتذكره أنه يعيش أياما عظيمة.. زمانا ومكانا لمن هم في بيت الله الحرام.. الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا