كتاب وأراء

نقد التخلف!

المجتمعات المتخلفة تجهل قيمتها وحجمها الحقيقي في هذا العالم تظن أن كل ما فيها هو الأكثر صواباً، وأن أسلوب عيشها وعاداتها هو الأرقى والأجمل.. ولو نظرت إلى ما تنتجه تلك المجتمعات من قصائد وأغانٍ وأمثال، وحكايات ترددها على صغارها، لظننت أن تلك المجتمعات هي سبب تطور البشرية خلال القرن الماضي!
المجتمعات المتخلفة تظن أنها حرة.. وألف قيد يقيّدها: نصفها هي تصنعها وتلبسها بنفسها.
المجتمعات المتخلفة تنظر بريبة لأي فكرة جديدة، وتشعر بالخطر من أي «آلة» حديثة وتظن أنها لم تبتكر إلا لهدمها، ولا تستوعبها إلا بعد سنوات.. من الرفض والتحريم.
المجتمعات المتخلفة، وعندما تأتي التقارير الدولية التي تتحدث عن الأكثر سمنة، أو الأعلى فساداً، أو الأكثر استهلاكاً: ستجدها في المقدمة.. وإن أتت التقارير التي تتحدث عن أهم الجامعات، وحجم النزاهة، والإنتاج: ستجدها في المؤخرة.
لا تستغرب إذا وجدت هذه المشاهد الفنتازية في المجتمع المتخلف:
- شخص يحارب الوعي والثقافة والكتب.. ومجموعة من ورائه تصفق له.
- الفساد يتحوّل إلى ثقافة وسلوك يومي وتبتكر له مسميات شعبية «ألطف» من اسمه الحقيقي.
- يمضون ثلاثة عقود من الزمن ويستهلكون آلاف الأوراق وملايين الكلمات لمناقشة مسألة تافهة.
- أناس يلعنون أحدهم لأنه مشغول في الدفاع عنهم وعن حقوقهم.
- ينشغلون بالنتائج وينسون الأسباب.
المجتمعات المتخلفة لا تمل من التباهي بنفسها..
عكس المجتمعات المتقدمة التي لا تتوقف عن نقد كل شيء فيها.
والنقد يحتاج إلى: وعي، وشجاعة.. وحريّة.

بقلم : محمد الرطيان

محمد الرطيان