كتاب وأراء

مجتمع فوق صفيح ساخن

يصبح المجتمع على صفيح ساخن، عندما يعايش أنصاف الحلول والمسكنات المرحلية على أمل أن تتحسن الأمور بشكل تلقائي دونما وجود استراتيجيات أو رؤية واضحة، يصبح المجتمع على صفيح ساخن عندما لا يعي المفاصل التاريخية بالشكل المطلوب مما يضيع عليه فرصة اغتنامها وتحويلها إلى نقاط إيجابية خلال مسيرته، هناك ثمة حقائق أود لو أشير إليها هنا في عجالة في ما يخص مجتمعنا القطري، الذي يمر بفترة تحول استثنائية تجعله فعلاً يستشعر الصفيح الساخن الذي يقف عليه:
أولاً: لا يوجد إصلاح اقتصادي حقيقي دون إصلاح سياسي، بما في ذلك من مؤسسات دستورية مستقلة تستدعيها ضرورة المراقبة والتشريع، فجميع روشتات الإصلاح الاقتصادي، بما فيها روشتة البنك الدولي من خصخصة وغيرها، ذهبت أدراج الرياح في جميع الدول التي لم يتحقق فيها إصلاح سياسي حقيقي واستغلتها أقلية على حساب الأكثرية.
ثانياً: يجب التعامل مع مكونات المجتمع الحقيقية وتطويرها بدلاً من القفز عليها أو إغفالها، أما الاستيراد فهو مفهوم اقتصادي، ولكنه في الجانب الاجتماعي يبدو مشكلة أكثر منه حلاً.
ثالثاً: التركيز تربوياً أكثر على الفلسفة وعلوم المجتمع لتأسيس نظرة عقلانية لدى الأجيال الشابة في ما يتعلق بالمناهج الدراسية أو الندوات والمسابقات والابتعاد عن الطرح غير العقلاني والتي تؤسس لمفهوم الإنسان الأعلى كشعر المديح المبتذل.
رابعاً: اعتماد مبدأ التراكم إدارياً بدل البتر في عملية الإصلاح الإداري وعدم التفريط في الكفاءات.
خامساً: التغيير سمة كونية وضروري، وهناك وصف محلى جميل لكرسي المنصب يشبهه بكرسي الحلاق لتداول الجالسين عليه، إلا أنه عندنا صعب التحقق لجلوس الحلاق أصلاً عليه.
سادساً: اللغط حول القبيلة وصعوبة تطور المجتمع مع وجودها لغط غير صحي وغير حقيقي، فالقبيلة مكون أساسي للمجتمع القطري ومرجعية أولى أساسية لا يمكن تجاهلها والتعامل معها يأتي من خلال إيجاد مرجعيات ثقافية أخرى لأفرادها من خلال مؤسسات المجتمع المدني كالجمعيات والنقابات وحتى الأحزاب، فبذلك تتحقق ذات الإنسان الثقافية ووجود الأعلى، وقد رأينا ذلك في الانتخابات الكويتية عندما يختار العديد من أبناء القبائل الدخول في تجمعات وتكتلات سياسية مع احتفاظهم بانتمائهم القبلي.
سابعاً: استشعار المصير المشترك دائماً، حكاماً ومحكومين، والعمل دائماً على إعادة الترابط بين أفراد المجتمع وتعزيز هذا الترابط وهو ميزة طالما تميز بها مجتمعنا القطري دون غيره.
هذه على ما أعتقد من أهم النقاط التي يجب التركيز عليها لإعادة المجتمع ووصله بمرحلة الحداثة الضرورية؛ لأنه في حالة القفز عليها لن يبقى التعامل مع هذا المجتمع داخلياً وخارجياً على أساس أنه مكون من بشر وأفراد، بل على أساس أنهم مجرد أشياء، هذا هو منطق ما بعد الحداثة؛ فالعمل على ربط المجتمع بطور الحداثة أولوية ضرورية وبادرة من الحكمة أن تتخذ.
فالقطري اليوم يعايش مرحلة القفز وليس السير وحرق المراحل قبل المرور بها واكتشاف إيجابياتها وسلبياتها والرغبة في الفوز قبل الاستعداد له.
أعتقد بضرورة العمل على وضع فكرة الدولة قبل فكرة الفوز في دَورة، وفكرة المواطن الدستوري قبل فكرة المواطن السلعة، وفكرة الدولة الاجتماعية قبل فكرة رأسمالية الدولة، وفكرة المصير المشترك قبل فكرة الخلاص الفردي.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر