كتاب وأراء

إعلامنا والبوصلة الضائعة

الاشكالية في إعلامنا أنه يخلط بين الذات والموضوع، بين المجتمع والحكومة، فهو ينطلق من رؤية الحكومة كـ«ذات» ليفترض في الموضوع «المجتمع»أن يكون انعكاسا لها أو العمل بشكل يجعلة متوافقا معها، فالموضوع «المجتمع» ليس مدركا مستقلا أو أن له وجودا خارجيا مستقلا ولهذه الرؤية تبعات بودي لو أتناولها:
أولا: يصبح الاعلام تبعا لهذه الرؤية مجرد أداة تنفيس لا أكثر عن كل احتقان يعاني منه المجتمع وليس بحثا عن حلول عن مشاكله ومما يعانيه.
ثانيا: يشيع نمط من البرامج الحوارية المبسترة، كما شهدنا في برنامج سابق «لكم القرار» أو البرنامج الأخير «بصراحة» مع تقديري لكفاءة المقدمين الشابين.
ثالثا: كل تحديث ثقافي هو بالضرورة تحديث إعلامي وليس كل تحديث إعلامي يمكن أن يكون تحديثا ثقافيا، فالإطار موضوع الفعل هو الثقافة، فنحن كمن يصنع الصنم ثم يبحث عن عُباده.
رابعا:هذا التوجه يخلق نفاقا اجتماعيا ملحوظا، كمن ينتقد الوزارة ويمدح الوزير في آن واحد، أو كمن يحمل وزارة معينة تبعات الفشل وينسى أن مسؤولية مجلس الوزراء مسؤولية تضامنية.
رابعا: هناك لبس بين مفهوم الحكومة ومفهوم الحكم، يرسخ إعلامنا هذا اللبس يوميا، الحكم هناك اتفاق مكتمل عليه ولكن الحكومة موضوع للانتقاد لأنها مجال التنفيذ.
خامسا: يفتقد إعلامنا لفكرة الاعلامي المستقل أو الصحفي المستقل، فبالتالي لا يبدو إعلاما للرأي بقدر ما هو إعلام لردود الافعال وكذلك الصحافة كتاب الرأي لا يتعدون اصابع اليد الواحدة.
سادسا: لايمكن الإيمان بمصداقية البرامج التراثية والشواهد المادية تزال بتواتر مستمر من هنا تصبح الانتقائية واردة ومحتمة.
سابعا: استسهال مجال الاعلام وعدم إدراك خطورته، الاعلام أيها الاخوة فكر، والاعلامي بالضرورة مفكر، عندما انتقل الشعر من دائرة الفكر إلى دائرة اللفظ جر ذلك إلى تخلف الأمة، وهذا ما يقوم به الاعلام اليوم واعلامنا في المقدمة في تحويله من فكر إلى لفظ ويمكن ايضا ملاحظة أن أكثر «الاعلاميين» هم من الشعراء.
أنا على يقين بأن مجتمعنا القطري يملك الكثير من المواهب والقدرات بشرط أن يترك ليعبر عن ذاته فهو أكثر إيمانا بقيادته وأكثر إيمانا بعروبته وإسلامه، فالحل في ترك بذور المجتمع المدني تنمو أو استزراع ما يمكن استزراعه منها.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر