كتاب وأراء

وأخيراً.. انتهى زمن تصوير الطعام

قلل مستخدمو برنامج التواصل الاجتماعي «أنستغرام»، من الصور التي كانوا في السابق يضعونها فيما يتعلق بأطباق طعامهم، وبدت الحياة بالنسبة لهم تصبح أكبر مما يتخيلونها، مجرد طبق من اللحم المشوي أو صحن من الكريم كارميلا، فتجاوزوا هذه المرحلة المستفزة، وبدأوا يتفاعلون مع البرنامج بطريقة أخرى، كأن تكون عرضاً لحياتهم الشخصية وسفرياتهم، والتباهي بأحدث الملابس والإكسسوارت التي يحصلون عليها ويعرضونها بطريقة مثيرة لمتابعيهم، وبدأ موضوع تصوير أطباق الطعام موضة قديمة، حتى بات البعض ينحرج من التقاط الصور لطعامه، خوفاً من التندر والضحك على تصرفه.
أذكر ذات مساء جاءت لزيارتنا إحدى القريبات، وكانت تحمل معها أطباقاً ذات رائحة شهية، وقد اشتهرت هذه القريبة بأن يديها تلف من حرير، من فرط جمال ما تطبخه، وما أن وضعت الصواني على الطاولة، ولم تجد أي وميض لفلاش كاميرا الجوال، حتى نظرت لنا بدهشة وحنق وقالت «هل يعقل! ألن تقوم أحداكن بتصوير طبيخي إلى متابعيها؟»، كانت دهشتنا في الحقيقة أقوى بكثير من سؤالها، فتلعثمنا وترددنا في الحوار أو الجدال معها، إذ كيف نخبرها أن تصوير الطعام بات موضة قديمة، وأن الكثيرين الآن باتوا يشعرون بأن تصوير الطعام من الممكن أن يقلل من «البرستيج» الخاص بصاحب الحساب، فيما البعض الآخر يخشى من العيون الحاسدة للطعام الذي يقوم على تصويره، اعتذرنا لقريبتنا وأخبرناها بأننا نفضل عدم التقاط الصور، حتى لا تصيبها عين حاسدة تفقدها مهارتها في طبخ الطعام، ولم يرق لها ما قلناه وبدت غاضبة من تصرفنا اللئيم.
بهذه المناسبة أود أن أتشارك معكم تقريراً تم نشره قبل فترة وجيزة، عن ظاهرة تصوير الطعام ونشره كما في السابق عبر تطبيق «أنستغرام»، حيث كشف التقرير إن أهل الخليج تخلوا عن هذه الفكرة تماماً، يقول التقرير إن هناك «هاشتاق» في «أنستغرام» معنون بـ «FOODPORN»، حيث يمكنك أن تجد أكثر من 92 مليون صورة لمختلف أنواع أطباق الطعام، أما لماذا يشعر كثير من الأشخاص بالحاجة إلى مشاطرة صورة شيء ما مثل الطعام على الشبكة العنكبوتية، فهذه الظاهرة ما هي إلا وسيلة لإظهار الفردية في روح العصر الذي يؤثر عليه الهواتف الذكية، حتى إن دارسة أميركية صدرت مؤخراً أظهرت أن الطعام الذي يتم تصويره يجعل مذاقه أفضل، وبحسب دراسة صدرت في مجلة التسويق للمستهلك، قالت إنه يمكن أن تكون الوجبات طيبة المذاق أكثر عندما يتفاعل المصور مع ما هو موجود في طبقه، وقالت مجلة «نيويورك» إن أحد أسباب هذا هو أن أخذ الوقت للتفكير في الإضاءة والزوايا قبل تناول الطعام فعلياً يعزز الترقب وبالتالي المتعة.
طبعاً الدراسة أميركية وليست عربية، ولو كانت خليجية لتوصل المختصون إلى أنه جراء الأمراض التي تسببت بها الصور الملتقطة للطعام، جعلت الكثيرين يتخلون عن تصوير طعامهم إلا فيما ندر. ولكن التقرير أوضح إلى أن الرأي العام في أميركا منقسم بشأن اتجاه تصوير الطعام، فقال نحو 43 في المائة إنهم يجدون أن الصور ملهمة، أما 40 في المائة فقالوا إن الاتجاه عادة ما يثير ضجرهم. بالنسبة لي فقد استرحت تماماً أن الفكرة باتت لا تتناسب مع ثقافة مستخدمي «أنستغرام» في الخليج، فأراحونا وارتحنا.

بقلم : سارة مطر

سارة مطر