كتاب وأراء

بالـعـلـم تـبـنـى الأوطــان

سبق أن كتبت عن تخلفنا في مجال البحث العلمي، وما كنت أريد العودة إلى هذا الموضوع، ولكن الحديث عن تخلف جامعاتنا في التصنيفات العالمية، يستتبع الحديث عن البحث العلمي، لأنه أحد المقاييس الهامة في تحديد مرتبة الجامعة بين الجامعات، وليس في الأمر ما يسر صديقاً ويغيظ عدواً.
ولا نقارن أنفسنا بالدول الكبرى والعظمى، بل بدول صغيرة ناشئة، لقد كانت ماليزيا أكثر تخلفاً منا حتى عام 1980 ولكنها أصبحت بفضل سياستها العلمية والتقنية الدولة الثالثة في العالم في إنتاج رقائق أشباه الموصلات.. وأكدت في خطتها المستقبلية لعام 2020 الأهمية الخاصة للبحث العلمي والتقنية في الجهود الوطنية للتنمية الصناعية والمنافسة على المستوى العالمي، كما أولت قطاعات مثل الاتصالات والمعلومات أهمية قصوى حيث خصصت لها ما يقارب بليوني دولار سنوياً. لكن المؤلم أكثر أن نقرأ أن عدونا الأكبر إسرائيل احتلت المرتبة الأولى عالمياً فيما يخص نصيب الفرد من الإنفاق على البحث العلمي 1272 دولاراً.
وجاءت في المرتبة الثانية الولايات المتحدة الأميركية التي أنفقت 1205 دولارات، وثالثاً جاءت اليابان 1153 دولاراً. تـنفـق الصين 193 مليار دولار وتنفـق الهند 39 مليـار دولار وتـنفـق باكسـتان 7.2 مليـار دولار، وتنفق مصر 910 ملايـين دولار والسـعـودية 271 مليون دولار والسـودان 18 مليون دولار.وتخصص إسـرائيل سنوياً 5.9 مليار دولار للبحث العلـمي مقارنة بـ 7.1 ملـيار للدول العـربية مجتمعة. وتحتل «إسرائيل» المرتبة الأولى في علوم الكومبيوتر، والثالثة في الكيمياء، والمركز الثالث في العالم في صناعة التكنولوجيا المتقدمة والمركز الخامس عشر بين الدول الأولى في العالم المنتجة للأبحاث والاختراعات. أمّا بالنسبة إلى عدد سكانها قياساً إلى مساحتها فهي الأولى في العالم على صعيد إنتاج البحوث العلمية، وتشكل بضائع التكنولوجيا العالية 40 % من إجمالي صادراتها
تسبقـنا الدول المتقدة بأشـواط في ميادين الأدب والفنون والرياضة، وهذا يعـني أن التقدم يقود إلى تقدم والتخلف يجر التخلف، فالاهتمام بالـبحث العلمي والإنفاق عـليه، في الغرب والشـرق، ليس تـرفاً بل أولويـة اقـتصاديـة وعسكرية وقومية.
في الغـرب 4500 باحث لكل مليون مواطن، وفي إسـرائيل 5000، والعرب 318 باحثاً لكل مليون مواطن، وكمثال أيضاً سجلت إسـرائيل 16805 براءات اخـتراع منها 1166 عام 2008 وسجلت الدول العربية مجتمعة 836 براءة اختراع.
قرأت أن العرب ينفـقون 10 مليارات دولار على المنشـطات الجنسـية، وقرأت لأسـتاذ المذاهب المعاصرة بجامعة الملـك سـعود أن العـرب ينفـقون سـنوياً 5 مليارات دولار على الشـعـوذة، وأن لدينا 112 قـناة تلفـزيونيـة جنسية موجهة للشباب، دون أن نغفل مئات قنوات التسطيح العقلي.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين