كتاب وأراء

الصيغة المثلى للخروج من الأزمة اللبنانية

مع ازدياد حالة الاستعصاء، التي يشهدها لبنان في ظل أزمة تتفاقم باستمرار يحتدم السجال حول ماهية قانون الانتخاب الذي يجب اعتماده كسبيل ومفتاح للخروج من هذه الازمة، وفي هذا السياق يتقدم طرح قانون الانتخاب على قاعدة التمثيل المزدوج المستند إلى نظام التمثيل النسبي الذي يجري عبره انتخاب مجلس نواب على اساس وطني ومناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ونظام التمثيل الأكثري الذي يجري فيه انتخاب مجلس للشيوخ على اساس التمثيل الطائفي والمذهبي .
وتكمن أهمية هذا القانون المزدوج في كونه يتوافق مع نص وروح دستور الطائف الذي شكل الاساس التوافقي للخروج من أزمة الحرب الاهلية التي دامت 15 عاما، والذي نص بأنه «مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات، وتنحصر صلاحياتُه في القضايا المصيرية».
وفي ضوء الواقع المركب، المتعدد الاتجاهات، يعكس نظام التمثيل المزدوج الواقع اللبناني، ويبدو من هذه الزاوية، الأكثر ديمقراطية من أي نظام تمثيلي أحادي الجانب، سواء أكان نظاماً تمثيلياً طائفياً فحسب، أم نظاماً تمثيلياً على أساس وطني لا طائفي فحسب. فالتمثيل المزدوج يلبي خصوصية لبنانية:
فإذا كان الإطار النقابي يمثل الوجه المهني.، وإذا كان الإطار البلدي يمثل الوجه المحلي. فإن الإطار النيابي مدعّو في لبنان، إلى تمثيل وجهين آخرين ينبغي مراعاتهما وهما:
أولاً: الانتماء إلى المواطنية وفق هوية ورؤية سياسية وبرنامجية معينة.
ثانياً: الانتماء إلى المذهب أو الطائفة مع مراعاة مخاوفها وهواجسها.
في التمثيل المزدوج على المدى المنظور، مرحلة انتقالية للصيغة الأكثر ديمقراطية من أي نظام تمثيل أحادي طائفي بحت، أو لا طائفي بحت.
التمثيل المزدوج: أي في نظام المجلسين، يجسد المجلس النيابي، من جهة، التمثيل الحزبي والسياسي، ويكون إطاراً لتشريع حياة المواطنين بما هم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، ويجري ذلك على أساس جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، واعتماد التمثيل النسبي.
إن التمثيل المزدوج يقدم تمثيلا واقعياً وصحيحاً إلى حد كبير ويحقق الأهداف التالية:
1ـ يمنح مجموعات مختلفة ( أحزاب، وتيارات سياسية، تحالفات لوائح..الخ) عدداً من المقاعد يساوي ما تناله من أصوات المقترعين.
2ـ إتاحة المجال أمام الناخب لممارسة حرية اختياره في أن يتمثل بشخص واحد على مستوى مقعد طائفي مناطقي ليستكمل الناخب بذلك حضوره السياسي المحقق في الانتخاب النيابي.
3ـ الإفادة من مزايا كل من نظامي الانتخاب الأكثري والنسبي، وحجمي الدوائر الصغرى والكبرى، عبر اعتماد كل منهما في أحد المجلسين.
4ـ تجاوز مخاطر الشعور بالغبن، ولو بادعاء، أو بالوهم الذي قد يصيب أياً من التكتلين السياسي أو الطائفي في حال اعتماد النظام النسبي وحده، أو اعتماد النظام الأكثري وحده.
5ـ تجاوز المحاصة الطائفية والمذهبية في توزيع المقاعد النيابية.
6 ـ تشجيع الناخبين على الاقتراع لأن لكل ناخب على الأقل أكثر من فعالية على المستوى الوطني كله.
7ـ مشاركة أوسع شريحة شعبية ممكنة في انتخاب المجلسين.
8ـ تسهيل عملية الانتخاب من دون الحاجة إلى الانتقال من مكان السكن إلى مكان الإقامة الرسمية (مكان الولادة)
9ــ تطوير الخطاب السياسي الوطني.
وفيما يجري انتخاب مجلس النواب على اساس لبنان دائرة وطنية واحدة، يتم انتخاب مجلس الشيوخ في دوائر فردية صغرى وعلى قاعدة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين أيضاً.
إن أي مدقق في مضمون هذا النظام الانتخابي بشكل موضوعي، وبعيدا عن أي حسابات مصلحية ضيقة، يدرك أنه يشكل المخرج الحقيقي والأمثل للازمة، ويضع نهاية لاستمرار التجاذب الطائفي والمذهبي في البلاد، ويؤسس فعليا لقيام دولة المواطنة والانتماء الوطني ومحاربة الفساد المستفحل المحمي بالطائفية والمذهبية.
من هذا المنطلق فان العمل من أجل اقرار مثل هذا القانون إنما يشكل مصلحة لجميع اللبنانيين، وهو المدخل الحقيقي والجدي للخروج من دوامة الأزمة ووضع لبنان على سكة بناء دولة المؤسسات.

بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي