كتاب وأراء

ليتني أكون رجلا كأمي

شاعت في تويتر تغريدة تقول: (طفل يسأل والده: ما معنى رجل؟ الأب: هو الشخص القوي المسؤول عن أبنائه ويهتم لأمورهم. قال الطفل: أتمنى أن أكون رجلا مثل أمي- للمغرد فيصل 414 بتاريخ 20/ 11/ 2015)، ولن نستغرب أنها شاعت بين المغردين وتمددت بالتدوير والتعليق والمصادقة على المعنى، ولم يظهر أي شخص يعترض عليها، وهذا يعطيها صدقية اجتماعية وثقافية، وهي واحدة من مظاهر المجتمع المعاصر، حيث صارت الأم هي المديرة والمدبرة والموجه لحركة العائلة كلها، تربويا ومسؤوليات إنسانية وتخطيطية، وهذا ناتج أن المرأة اليوم قد تعلمت وأدركت مستوى معرفيا وثقافيا يضاف لما لديها من رصيد وجداني متصل يجعل حسها بالمسؤولية ينبع من رغبة عميقة وليس ناتجا ظرفيا، وهذا الرصيد الوجداني تعزز مع المكتسب المعرفي، مصحوبا بكون بيت المرأة هو قلعتها ومركز إدارتها، ومن ثم فإنها الأعلم بحال أبنائها، وهي الأقرب لهم وتأتي إدارتها لشأنهم بصورة مباشرة ولحظوية فهي أول من يلحظ ارتفاع حرارة الطفل وبمثل هذا فهي تلحظ حالته الدراسية وتتابع مستواه، كما تتابع نموه العاطفي والجسدي، وكل هذه أمور يحتاج الأب عادة إلى من يذكره بها ويلفت نظره إليها، وربما تحتاج لإلحاح، في حين أن الأم تتصرف تصرفا فوريا بوازع ذاتي، وهذه مسألة ملحوظة مثلما هي واقع ثقافي واجتماعي جعل تغريدة مثل هذه تطير عبر حسابات تويتر لتكون وصفا لحال المجتمع وشهادة عليه.

بقلم : عبدالله الغذامي

عبدالله الغذامي