كتاب وأراء

لا للعـبوس.. نعـم للابتسام

من البداية، قـد يتهيأ لكم أحبتي أني أرغـب في أن تبتسموا، نعـم.. لا للعـبوس والتكشير، لا للوي شفاهكم، وبالعامية بوزكم، نعـلم جميعاً أننا في زمن كـثر فـيه تقطيب الجبين، وعـبوس الناس بسبب أو بدون، نعم.. لا يخلو أحدنا من الهموم والأعـباء والمسؤوليات، جميعـنا تمر بنا دوامة الحياة بحلوها ومرها، جميعـنا مررنا بلحظات صعـبة، وأيام تمر كالدهـر، إن لم نكن جميعاً فمعـظمنا، تختلف مشاكلنا وهمومنا كل وفق حالته النفسية والمالية والسيكولوجية، ولا نختلف من وقع الكلمة الحلوة عـلينا، وابتسامة الغـير لنا لها وقع جميل نحسه معـنوياً، فـيلطف مشاعـرنا ويخفف من آلامنا، إذاً.. فقط ابتسم مهما كنت تشعـر، فلعـلك تخفف وتزيح شيئاً من عـبء غـيرك دون أن تشعـر.
ودائماً حاولوا أن تنطقوا بالكلام الحلو الجميل مهما كثرت همومكم ومشاكلكم، فـبمجرد سماع الكلام الهادئ المريح يزول العـبوس فجأة وتنشرح الأحاسيس وتبتهج النفس.
أصبحنا بوقـتنا الحالي نادراً ما نرى الناس سعـداء، نادراً ما نرى الناس راضين، نادراً ما يبتهجون، عـكس تعاليم ديننا نعمل.. نحن كمسلمين يأمرنا ديننا بالكلمة الطيبة وإفـشاء السلام، وابتسامتنا صدقة، ولكننا بعـيدون عـن كل هـذا، لا نرى إلا وجوهاً عابسة، متكبرين مغـرورين، رؤوسهم عالية كعـلو السماء.. أصواتهم لا تسمع إلا نادراً، ولإصدار الأوامر فقط.. ما هـذا المجتمع الذي أصبح الجار غـريبا لا يعـرف جاره، ماذا حـدث لمجتمعاتنا، أصبحنا جامدين كالحديد بمشاعـرنا، هجرنا صلة الرحم إلا من رحم ربي، أصبحت العلاقات مصالح ومحاباة ومجاملات تخلو من الود واللطف والحب، لنقارن مجتمعاتنا بالمجتمعات الغـربية وخاصة الأميركية كوني أمضيت تسع سنين بالغـربة ومازلت، ما رأيته أدهشني، من أول يوم شعـرت بأنهم يطبقون تعاليم الإسلام بحذافـيرها، متواضعـون، يحترمون الناس، هـناك نوع من العـدالة واحترام الحقوق والواجبات، إفـشاء السلام منتشر وبابتسامة واضحة من الصباح حتى المساء، الإخلاص بالعمل، نعم مسلمون ولكن لا يصلون مسلمون بالطباع كان الأولى أن نتسم نحن بها، ولكن مع الأسف الواقع ببلادنا وحتى بتعاملنا جاف لا تطبيق به لشريعة الإسلام.. الغـربة لم تغـيرني حتى لا أتهم بحب الغـرب، ولكن قارنوا بأنفسكم، حبي ووطنيتي لم تهـتـز، ولكن غـيرتي عـلى طبع بعـض الناس يؤلمني، نعم إحساس صعـب التعـبير عـنه.
أعـود وأؤكـد.. مع الكلمة الحلوة يتوارى تـعـبنا، والكلمة الجميلة تخرجنا من قـوقعة العـبوس وتمسح آلامنا وتبرئ عـلتنا، لابد لنا من نشر الابتسامة وأن نجعـلها من أوسمتنا التي لا غـنى لنا عـنها.. لنمسح تقطيب الجبين، لا نرغـب في أن نرى الغـرور والنفس المتعالية.. لندعـو لسياسة ابتسم واترك العـبوس، ولنسقط من حساباتنا العـناء والألم وحتى وإن وجد، ماذا سنجني إذا أخفيناه؟ سنجني الكثير سنجني الثقة التي تمنحنا الوقـوف أمام كل الصعاب وتخطي العـقبات، حاولوا وستجدون هـذا ليس بالصعـب إن رغـبتم فـيه، نعم..
قـدموا السعادة والحب لحياتكم، هـذا بأيديكم فقط، ازرعـوا هـذا بخيالكم واحلموا به، وستجدونه ملء أنفسكم وظاهـر أثره عـلى محياكم.
ختاماً.. يقـولون: إنك بالكلمة الطيبة تستطيع كسب آلاف القلوب، بالكلمة الحـلوة طبعا.. ومعها الابتسامة.. ولست أدري ما دام ذلك كذلك، فـلماذا لا نقولها؟ ولم لا نبتسم؟ مع أنها لا هـذا ولا ذاك بالمال ولا باستنزاف الجيوب، كل ما هـو مطلوب كلمة طيبة + ابتسامة.
دعـوة: لا تنتظروا طويلا سطـروا كلماتكم مع الفجـر وارسلوها مع شعاع إشراقة شمس الصباح.. وصفـوا نياتكم، ولتهمسوا بالحب للأحباء، للأصحاب، للأصدقاء، للأقـرباء، للأعـزاء، حتى للغـرباء.
صدقـوني الكلمة الحلوة قادرة عـلى اقـتلاع أعـتى جـذور الكراهـية من القـلوب، وقادرة عـلى رسم لوحات الحب الخالد بالنفوس السوداء، فـتصبح مشرقة بالبراءة والصفاء والهدوء، معـلنة معها بزوغ شمس يوم جديد بعلاقـتنا، يملأه النور والتفاؤل، متوهجا بدفء المشاعـر، مزينا بالحب وموردا بروح طيبة تفـوح منها رائحة الورد والطيب.. وعـسى أيامكم وأيامنا حلوة مثل قلوبكم الحلوة، ومليئة بالحب والابتسام.
دمتم بود..
نيويورك
إيمان عـبدالعـزيز آل إسحاق

إيمان عـبد العـزيز آل إسحاق