كتاب وأراء

أنـا أدعـم تـرامب !

قد يكون ضربا من التلذذ بلعق الجراح النازفة او ممارسة للعادة العربية الاصيلة في تقمص المازوخية وتربية النفس كي توسع لها مكانا فسيحا في الوجدان، وقد يكون الامر رغبة في تجربة ضرب جديد من ضروب القهر الذي يستوطن الشرق الاوسط كوباء اقليمي يأبى التفشي خارج حدود هذه المنطقة، بل ان الامر خليط من هذا وذاك، لكنني شخصيا، اود – حقيقة- ان يهزم النفاق وتسقط لعبة الاقنعة في الانتخابات الاميركية المقبلة ويفوز دونالد ترامب بحق الولوج متى شاء الى المكتب البيضاوي والنوم محتضنا حقيبة الزر النووي !
ترامب بالمناسبة ليس بالسوء الذي يظهر به، فهذا الملياردير المتزوج من «ممثلة تعر» سابقة والذي يعكس الجهل والعنصرية وكراهية الاخر في ابهى صورها هو في حقيقة الامر قطاف شرعي نبت من تربة ثقافة اميركية طالما نصرت اعداءنا وسلبت حقوقنا بمهارة دبلوماسية عالية !
ترامب سيئ فقط لانه يقول ما يعتمل في نفسه مباشرة ودون مواربات ولانه يعطي صورة حقيقية للكيفية التي يتعامل بها صانع القرار الاميركي معنا عندما تطفأ الكاميرات وتتبخر عبارات المجاملة الجليدية التي غالبا ما تكون ملوثة باليوراينوم المستنفد.
تريدون هيلاري كلينتون ؟ حقا ؟ دعوني اذن انشط ذاكرتنا الجماعية، من بوش الاب الى اوباما مرورا ببيل كلينتون وبوش الابن واوباما، ثمة حصيلة مهمة نحتاج الى الوقوف امامها بتمعن، ملايين القتلى والجرحى في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن ومصر والسودان وغيرها، لاجئون ومشردون ودول سقطت واخرى تقسمت ولا تزال اسرائيل الفتى المدلل الذي يحظى بالمكانة الاكبر في قلب والد لا يرى في كل افعال ابنه سوى حق مقدس في الدفاع عن النفس .
لعلها الكلمات الجميلة والمنمقة التي تسقط متزامنة مع القنابل هي ما تجعل عاطفتنا تميل الى الوجه الاخر من اشكال الرئاسة الاميركية، فالضحية قد يحتاج احيانا الى كلمة جميلة من جلاده قبل جز رقبته وهذه ميزة اتفق معكم تماما بانها ليست احدى افضل خصال الجلاد الجديد !
ايا كان سيد الابيض الجديد ستستمر السياسات المرسومة منذ عقود وستستمر مشاريع القتل والتقسيم واضعاف دول المنطقة، لكن مع ترامب على الاقل سيكون اللعب على المكشوف .. وانا لا انكر ابدا انني من عشاق اللعب «النظيف»!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي