كتاب وأراء

مها محمد.. لماذا التحضُّر في نصف الحجاب؟

نرتبك، قد نعاني، نشعر أحياناً (شيء ما في صدري)، لكننا قد لا ننتبه أن ذلك يأتي من كم المتناقضات التي باتت تضغط علينا والتي نمارسها بإرادتنا استجابة لروح العصر وارتكازاً على منظومة ضعيفة من الأفكار والقيم والتصورات.

لماذا التحضر في نصف الحجاب؟

سؤال أود أن أطرحه على كل امرأة وفتاة أراها في وسائل الإعلام أو الطريق ترتدي الحجاب أو الغطاء على النصف الأخير من شعرها بينما تتعرى مقدمة الشعر، هل هو تناقض ما!! أم استجابة لحيرة داخلية بين فكرة القبول بالحجاب وفكرة رفضه، هل هو نوعٌ من الاستجابة للمجتمع على مضض، أم عن قناعة، أم هو نوعٌ من التبعية؟، وعولمة الحجاب؟ أم نتيجة لضعف الوازع الديني؟.

أسئلة كثيرة قد تتبادر في أذهاننا كون الحجاب في عصرنا أصبح إشكالية ربطها البعض بالتخلف والانتقاص من حقوق المرأة، ولسبب آخر معلن عند البعض، وغير معلن عند آخرين أنه لا يعكس الصورة الجمالية للمرأة الحديثة والتي باتت معروفة من خلال من يظهرن في وسائل الإعلام من ممثلات، ومغنيات، ومذيعات،.. إلخ ويتبارين في كشف كل ما يمكن كشفه للفوز بلقب الفاتنة الأولى. ومع تراجع العادات والتقاليد أمام غزو العولمة والتي كانت سنداً عميقاً للالتزام الديني بالحجاب أصبح الحجاب إشكالية عند شريحة كبرى من الأجيال الحديثة المشبعة بالنماذج الجمالية الحديثة، التي غزت العقل الواعي والباطن. ورأينا نصف الحجاب أو ربعه ينتشر بصورة كبيرة، بحيث يبقى هناك خيط رفيع بين ما بقي من عادات وهوية دينية، وبين أقصى حد يمكن الوصول إليه من الصورة الجمالية الحديثة. ومن المعلوم أن الحجاب لم يصبح إشكالية بالنسبة للمرأة إلا في الحضارة الحديثة ونموذجها الغربي، بينما عاشت المرأة في ظل الحضارة الإسلامية بحجابها الذي لم يمثل أي إشكالية بالنسبة لها، حتى عصر الانحطاط الذي انهارت فيه الحضارة الإسلامية، ودخلت الشعوب الإسلامية في إشكالات سياسية وأمنية خطيرة، بالإضافة إلى تراجع العلوم الفقهية، وانتشار الجهل في المجتمعات التي فرض عليها هذا الوضع في محاولة للحفاظ على المرأة، حبس المرأة في إطار متشدد حرمها حتى من حق التعليم، وعندما جاء المنبهرون بالغرب الحديث وحضارته المعاصرة عارضوا الحجاب ضمن معارضتهم لأوضاع المرأة، وتبنوا النموذج الغربي لها. ما نريد أن نقوله هنا إن الحجاب كَزيّ وممارسة لا يمثل أي إشكالية حضارية، بل إنه في حقيقته يماشى والفطرة الإنسانية، حتى أننا نجده غالباً على الكثير من الملابس الشعبية والتقليدية للكثير من الشعوب حتى غير الإسلامية منها. الإشكالية تأتي في الصورة الذهنية لِمرأة العصر الحديث الذي كرسها التوجه الغربي العلماني. والتي باتت تمثلها كما قلنا من يظهرن في وسائل الإعلام من النساء. ولو عدنا إلى ما نمتلكه من مراجع دينية وأخلاقية ومبادئ إنسانية لوجدنا أنها صورة ناقصة لما يجب أن تكون عليه المرأة تظهر وتبرز الجانب الجسدي فيها على حساب الجانب الفكري والروحي للمرأة، كما أنها في حقيقتها صورة سطحية وهمية ينشغل بها الفكر الإنساني ويطور لها أدوات وخدمات قد تجر المرأة إلى مزيد من السطحية والعقم الفكري لا كما يقولون إلى مزيد من التطور والعطاء. رسالتي في النهاية لكل صاحبات نصف الحجاب وربعه تحقيق مغزى الشرع من الحجاب وجعله كاملاً هو أساس التحضر الحقيقي بالنسبة للمرأة لأنه يمثل فهماً عميقاً لحقوق المرأة واستقلاليتها، وكرامتها، ومن يريد التأكد من ذلك فليسأل نساء تركيا المثقفات المتعلمات اللاتي ناضلن سنوات من أجل الحجاب بعد أن فرضت عليهن العلمانية النموذج الغربي للمرأة.



مها محمد