كتاب وأراء

البكاء الـمـتجـدد عـلى واقـع مـؤلـم

قال لي: ها أنت كل عام تجلد نفسك وتجلدنا لأن جامعاتنا لا ذكر لها بين جامعات العالم المتفوقة، أما مللت؟ قلت: لو أن «تسونامي» ضرب بلداً ما، وقصرت الحكومة تقصيراً مخزياً في معالجة آثاره التي استمرت وأدت إلى نتائج وخيمة، هل يكفي أن نكتب عنه مرة واحدة ثم نسكت، فإذا عدنا إلى الفاجعة اتهمتمونا بأننا نعاود «اللطم» وجلد الذات؟.
للسنة الرابعة عشرة على التوالي أصدرت جامعة شنغهاي تصنيفها السنوي لأفضل 500 جامعة في العالم. ولن نتباكى على أن «هارفارد» في المقدمة منذ 14 سنة، وأن 8 جامعات أميركية في المراكز العشرة الأولى، وأن «كيمبريدج» العريقة في المركز الرابع، بل نلفت الانتباه إلى دولة صغيرة هي سنغافورة التي استقلت عام 1963 بعد استعمار بريطاني منذ 1819 مساحتها 711 كلم2 وسكانها 5 ملايين ثروتها الأكبر العلم والإنسان وحلت جامعتها «جامعة سنغافورة الوطنيّة» (وهي تابعة للدولة وقطاع التعليم العام)، في المرتبة الـ83 عالميّاً. لكن ما يجب أن يؤلمنا أكثر أنها لم يسبقها في جامعات الشرق الأوسط سوى «معهد التخينون للتقنية» الإسرائيلي (المرتبة 69) وتقدّمت سنغافورة بمراتب كثيرة عن تركيا («جامعة إسطنبول» جاءت في الفئة 401 -500) وإيران («جامعة طهران» وصلت إلى الفئة بين 301- 400).
ويأخذ تصنيف شانغهاي الذي أسس العام 2003، في الاعتبار ستة معايير للفصل بين 500 جامعة من أصل 1200 يتم تقييمها في العالم من بينها عدد الفائزين بجوائز نوبل من طلابها السابقين وعدد الباحثين الوارد ذكرهم في مجالاتهم أو عدد المنشورات في مجلتي «ساينس» و«نيتشر» وهنا لا نجد عربياً واحداً فاز بإحدى جوائز نوبل العلمية، انسوا أحمد زويل فلا فضل للعرب عليه وعلى فوزه، وقد نال الجائزة كأميركي، بينما فاز سبعة إسرائيليين بإحدى جوائز نوبل العلمية.
قرأت ذات يوم أن في العالم 250 مركز أبحاث علمياً موثقاً، أي إن المراكز الأخرى تأخذ نتائجه المعلنة دون إعادة تجريب، وليس بينها مركز عربي واحد، بينما في إسرائيل مركزان موثوقان. هل سمعتم أو قرأتم يوماً أن إسرائيل تطبل وتزمر لإنجاز رياضي إقليمي لا قيمة له عالمياً؟ أو أنها تشيد بمشاركاتها الأولمبية التي لا تثمر سوى الفشل؟ بينما نجد إسرائيل في المرتبة السادسة بين الدول المصدرة للسلاح مع صادرات بقيمة 6.5 مليارات دولار، ويكفي أن نعرف أن 29 دولة تستورد السلاح الإسرائيلي أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكوريا الجنوبية وكندا وإسبانيا.
تتسابق جامعات العالم لنيل المراتب الأولى، وجامعاتنا مراكز لتفريج الجهلة والباحثين عن وظيفة دون أي قدرات علمية.

نزار عابدين