كتاب وأراء

أيها الآباء تخيروا الأسماء!

ثمة الكثير من الناس الذين لا تعجبهم أسماؤهم لكنهم مضطرون للتظاهر بقبولها، من دون أن يتمكن أحدهم من الوقوف أمام ذاته ويعترف: لا أحب اسمي! وهناك أشخاص تعجبهم، ولكنهم يريدونها أكثر معاصرة.
الدراسات الحديثة أثبتت أنّ طبيعة الاسم قد تؤثر في نفسية الشخص. وتجمع تلك الدراسات على أن هناك تأثيرا نفسيا كبيرا للأسماء، فمن الممكن أن تؤثر سلباً على سلوك الشخص حين يشعر بالخجل من اسمه ويلجأ لتغييره أو عدم الإفصاح به، بدلاً من الاعتزاز به. وهنا يكون الاسم سببا لإيذاء نفسي معين، وربما يتطور إلى عقدة نفسية في حال أعطاه اهتماما يفوق حجمه الطبيعي.
وبعض الأشخاص أطلقت عليهم عائلاتهم أسماء تنتمي للجيل السابق ولا تناسب جيلهم، كحال من يُسمى باسم جدّه، أو تُسمى باسم جدّتها لأجيال متلاحقة، حتى وإن تسبب لحامله في «عقدة نفسية» مزمنة. بعض هؤلاء حتى لا نقول معظمهم لا يحبون أسماءهم، ولا يشعرون تجاهها بالرضا.
من خلال تجاربي مع بعض الأصدقاء والزملاء وجدت أن الأسماء التي يحملونها يشعرون من خلالها بحرج وخجل خاصة عند مقارنة أسمائهم بأسماء أقرانهم الذين يحملون أسماء خفيفة ومعاصرة، أو من تلك التي تصلح لكل الأزمنة، وحينذاك يبدأ إحساسهم بالظلم الذي أوقعه عليهم آباؤهم.
اتفق تماما مع من يرى أن في تسمية الآباء للأبناء بأسماء لا تناسب جيلهم أو محيطهم، كثيرا من الأنانية، لأنها أسماء لا تبعث السرور والسعادة إلا في نفوس هؤلاء الآباء، وبنفس الوقت من الظلم أن ننتقي خاصة لبناتنا أسماء تركية أو غربية أو أعجمية لكأن المعجم العربي بكل مفرداته الفنية قد عجز أن يأتي بأسماء بنات العرب!
من الضروري أن نراعي البعد النفسي للاسم وتأثيره على الحالة النفسية والاجتماعية المهنية للفرد، لذا يستحسن أن يختار الأبوان أسماء مقبولة لها دلالات حسنة حتى لو لم تكن شائعة. فلنتذكر أن أبناءنا وبناتنا ليسوا أحراراً في اختيار أسمائهم. أعرف بعض الأشخاص الذين غيروا أسماءهم المتداولة، واتخذوا أسماء جديدة باتوا يُعرفون من خلالها، لكن من دون أن يطال التغيير الأوراق الرسمية.
إن في هذا الأمر ظاهرة تستحق الاستقصاء، وهذه السطور إنما هي تنبيه الآباء بأن يرحموا أبنائهم ويختاروا لهم أسماء جميلة يكون لهم منها في حياتهم نصيب. لغتنا العربية فيها الاف الأسماء العربية المؤهلة للتوالد والاشتقاق، الصالحة في الزمان والمكان. فالاعتزاز بالهوية العربية والمحافظة عليها ينطلق من هذه الجزئية التي يبدو انها هانت على الكثيرين، وراحوا يقلدون الآخرين أو يواكبون «الموضة المحمومة» للأسماء الغريبة.
أختم هنا بأغنية السيدة فيروز «اسامينا شو تعبو أهالينا.. تلاقوها وشو افتكرو فينا»!

بقلم : خالد وليد

خالد وليد محمود